معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤

354

معارج الآمال - الجزء الثاني

واعترض بأن هذه الأحاديث ضعيفة، قال النووي: باتفاق أئمة

الحديث، وأن إباحة الانتفاع لا تَدُلُّ على إباحة الثمن مطلقاً، والله أعلم. قال القرطبي: مشهور مذهب مالك جواز اتِّخَاذِ الكَلب وكراهة بيعه، ولا يفسخ إن وقع، وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكن عِنْدَهُ نَجساً وأذن في اتِّخَاذِه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم جَمِيع المبيعات، لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيهاً؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق، والله أعلم.

قتل:

ثُمَّ اخْتَلَف القائلون من أصحابنا بجواز غرمه في تحديد قيمته إذا

فمنهم: من لَمْ يَجعل لذلِكَ حَداً، وردّ الأمر فيه إلى رأي العدول

العارفين بأخذ الصيد وقيمة الكِلاب.

- ومنهم من جعل لها حدّاً، فَقَالَ: ديَّة كلب الصائد أربعون

درهماً، ودية كلب الراعي والحرث ثَمانية دراهم.

وأقول: إن ثبت جواز التغريم فلا سبيل للتحديد، بل الرجوع إلى

نظر العدول العارفين بذَلِكَ أَوَّلاً.

وحجته أقوى في النظر لاختلافها في حصول المنفعة، فلا يُمكن

التسوية بينها في القيمة.

على أني أقول بتَحْرِيم ثَمنها بيعاً وغرماً للأحاديث المُتَقَدَّمة، ولا أَنِّي يُقاومها احتجاج المجوّزين، وقد بالغ بعض من أجاز قيمتها من أصحابنا، حَتَّى قَال من سرق كلباً أو هراً وقيمته أربعة دراهم من حصن لزمه القطع. والصَّوَاب أن لا قطع عليه: