معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥

ذكر الحيض

355

أَمَّا أَوَّلاً: فإنَّ هذه الأشياء لا تُملك على الأصح وَإِنَّمَا يباح الانتفاع

ببعضها.

وَأَمَّا ثانياً: فإن الشبهة في سرقة الكلب والسنُّور ثابتة لما ثبت أَنَّهَا ليست من المملوكات وإن كان على قول.

وَأَمَّا ثالثاً: فقد جرت العادة بين العرب بتحاشيهم عن بيع الكِلاب، وترفعهم عن أخذ أثمانها. أخذ أثمانها، فهي / 269/ شبهة للسارق، والحدود تدرأ بالشبهات، والله أعلم.

تنبيهان

الأول [في حكم ابن آوى]

ذكر الدميري نوعاً من الكِلاب يقال له: ابن آوى. ووصفه بأنه حيوان طويل المخالب والأظفار، يعدو على غَيْره، ويأكل مِمَّا يصيد من الطيور وغيرها، وخوف الدجاج منه أشدّ من خوفها من الثعلب؛ لأنَّه إذا مرَّ تحتها وهي على الشجرة أو الجدار تساقطت وإن كانت عدداً كثيراً. قال: وَسُمِّيَ ابن آوى؛ لأنَّه يأوي إلى عواء أبناء جنسه، ولا يعوي إِلَّا ليلاً، وذَلِكَ إذا استوحش وبقي وحده، وصياحه يشبه صياح الصبيان.

وقد

اخْتَلَف في حکمه:

فَقَال أبو حنيفة: وصاحباه بحظرِهِ. وسئل عنه أحمد فَقَالَ: كُلّ ما

نهش بالنيابة فهو من السباع.

وعن الشافعية: فيه وجهان، التَّحْرِيم والحِلّ.