معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩

ذكر الحيض

359

، وبحديث البراء بن عازب قال: نَهانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَومَ خَيبَر لُحُومِ الحُمُرِ، وكَانَ الناسُ أَصَابَتهُم مَجاعَة يَومٍ خَيْبَر، فَوقَعُوا فِي الحُمُرِ الأَهْلِيَّة فَانتَحرُوهَا، فَلَمَّا غَلَت القُدُور نَادَى مُنادِي رَسول الله صلى الله عليه وسلم أَن اكفِئُوا القُدُورَ، ولا تأكلُوا مِن لُحُوم الحُمُر شَيئاً، فَأَكفَأَنَاهَا» (2)، وجَعل

الخيل والبغال مثلها في الحُكْم لشبهها بها في الصورة وارتفاع الذكاة.

ووجه الاحتجاج بالآية: ما قالوه أن منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب، فلو كان أكل لَحْم الخَيْل جائزاً لكان هَذا المَعْنَى أولى بالذكر، فَلَمَّا لَمْ يذكره / 272/ الله تَعَالَى عَلِمنا أَنَّهُ يَحرم أكله.

وأَيْضاً: فَإِنَّهُ تَعَالَى قال في صفة الأنعام: {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (3)، وهذه الكلمة تفيد الحصر، فيقتضي أن لا يَجُوزُ الأكل من غَيْر الأنعام، فوجب أن يحرم أكل لحوم الخَيْل وما بعدها بمقتضى هذا الحصر.

وأَيْضاً

فهذا يقتضي

الأشياء.

: ذكر تَعَالَى: أن الخَيْل وَالبغال والحَمِير مخلوقة للركوب أن منفعة الأكل مَخصُوصة بالأنعام، وغير موجودة في هذه

وأَيْضاً: فإن قوله تَعَالَى: {لِتَرْكَبُوهَا يَدُلُّ على أن تَمام المقصود من خلق هذه الأشياء الثلاثة هو الركوب والزينة، ولو حل أكلها لما كان

(1) سورة النحل، الآية: 8.

(2) رواه البخاري، عن عبد الله بن أبي أوفى بمعناه، وعن البراء وغيره مختصراً، كتاب أبواب الخمس، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، ر 3155، 73/ 4، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ر 4222، 93/ 5. ومسلم، مثله كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية، ر 1937، 1538/ 3. (3) سورة النحل، الآية: 5.