الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨358
معارج الآمال - الجزء الثاني
أحدها: أَنَّهَا حَرام؛ للحديث المَرْوِي عن علي بن أبي طالب قال: نَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مُتْعَةَ النساءِ يَومَ خَيبَر، وَعَن أَكل لُحُومِ الحُمُر الأهْلِيَّة (1).
ثانيها: التحليل؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل لَّا / 271/ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ محرما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خنزير … (2) الآية.
على
وثالثها: الكراهية جمعاً بين الدليلين، فإن المكره حمل النهى الكراهية، وحمل ظاهر الآية على ترك التَّحْرِيم. قال الشيخ عامر: وَأَمَّا الخَيْل والبغال فلم يرد فيهما عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَبر وَلَكِنَّهُم سَلكوا بها مسلك الحُمُر قياساً عليها؛ ولأنَّ البغال فيها أصل
من الحُمر، والزكاة غَيْر واجبة فيهم وهم جَمِيعاً مِن ذوات الحَوَافِر. وظاهر كلامه لله أن المَذَاهِب المَوجُودة في الحُمُرِ الأَهْلِيَّة موجودة في الخَيْل والبغال أيضاً، وهو ظاهر مذهب الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة فَإِنَّهُم قالوا بتكريه الجميع إلا أن كراهتها عند مالك كراهة تنزيه لا تَحْرِيم. وَأَمَّا الشافعي: فجوَّز أكل الخَيْل، وحرَّم الحُمُرِ الأَهْلِيَّة، وَأَمَّا البغال فقد ذكر الدميري: أنه يحرم أكل المتولد منها بين الحِمار الأهلي والفرس، قال: فإن تولد بين حمار وحشي وفرس حلّ.
احتج المحرِّمُون: بِقَوله تَعَالَى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا
(1) رواه الربيع، عن علي بلفظ قريب، كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، ر 388، 97/ 1. والبخاري مثله كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، 4216، 92/ 5. و مسلم مثله كتاب النكاح، باب نكاح المتعة. . .، 1407، 1027/ 2.
6
(2) سورة الأنعام، الآية: 145.