معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٦١

ذكر الحيض

361

وقال ابن عباس الله: لا أدري أنَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لُحُومِ الحُمر الأَهْلِيَّة من أجل أَنَّهَا كانت حمولة للناس فكره أن تذهب حمولتهم؟ أو لأَنَّهَا لَمْ تُخمَّس؟ وَاللهُ أَعلم.

طَاعِمٍ

احتج القائلون بحلها: بقوله تَعَالَى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فإن ظاهر هذه الآية يحصر أنواع المحرمات من الحيوانات في الأشياء المَذْكُورة فيها، فيفيد أن ما عداها حلالاً

وتحدث غالب بن أبجر (1) قال: «أَذِنَ لِي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أُطعِم أهلي في سنة أصابتهم من لَحْم الحُمُر الأهْلِيَّة»، قال: «أطعِم أَهلَكَ مِن سَمين حُمرِك، فَإِنَّمَا حَرَّمتُها مِن أجل جَوَّالِ القَرْيَةِ (2)، قالوا: وكان ذَلِكَ بعد يوم خيبر وقوله: «جوال» جَالَة هي التي تأكل العذرة والجلة جمع

مستعارة لها.

6

احتج الشافعي ومن وافقه على تحليل الفرس دون البغال والحمير بحديث جابر قال: «نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوم خَيبر عن لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّة، وأَرخص في لُحُوم الخَيْل) (3). . وفي رواية: «أَطْعَمَنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لُحُوم الخَيْل، ونَهانَا عَن لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّة).

(1) غالب بن أبجر بن ديخ المزني: صحابي سمع النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل بالكوفة، له حديثان أحدهما في الحمر الأهلية وهو حديث مختلف في إسناده، والآخر في الحبة السوداء. انظر: ابن

حبان: الثقات، ر 1071، 3273. المزي: تهذيب الكمال، (4676، 82/ 23. (2) رواه أبو داود، عن غالب بلفظه، باب لحوم الحمر الأهلية، ر 3809، 3/ 356. والبهقي،

مثله، 9/ 332.

(3) رواه البخاري عن جابر بلفظ قريب كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ر 4219، 92/ 5. ومسلم، مثله، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب في أكل لحوم الخيل،

ر 1941، 1541/ 3.