معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠

370

معارج الآمال - الجزء الثاني

ومنهم من قال: المُرَاد به ما افترس بأنيابه وإن لَمْ يَبتدئ بالعدو،

وإنْ عاش بغير أنيابه.

فهذه ثلاث عِلَل أعمّها العِلَّة الثالثة، وأخصها العِلَّة الثانية، وأوسطها

العلة الأولى.

فعلى العِلَّة الأولى والثانية: يَحلّ الضبع؛ لأنَّه يتناوم حَتَّى يصطاد، وكَذَلِكَ الثعلب؛ لأنَّه يتماوَت / 280/ وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حَتَّى يظنَّ أَنَّهُ مَات، فإذا قَرب منه حيوان وثب عليه وصاده. وتَحلُّ السنانير على العِلَّة الأولى؛ لأَنَّهَا لَمْ تَقو بأنيابها، وتكون مطلوبة لضعفها. ويَحلُّ - أَيْضاً - ابن آوى؛ لأنَّه لا يبتدئ بالعدو، ويحرم عَلى العِلَّة الثانية؛ لأنَّه يعيش

بنابه.

وعلى العلة الثالثة: فَيدخل فيها جَمِيع القوية والضعيفة، وهي من يُحرمها كُلّها ولا يستثني منها شيئاً، وَاللهُ أَعلَم.

علة

المذهب الثاني: القول بإباحةِ لُحُومها، ونسب إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومالك بن أنس قال أبو مُحَمَّد: وأظُنُّهما كانا في عصر واحد، قلت: نعم كانا جَمِيعاً وكانا في عصر واحد، لكن أبا عبيدة في البصرة ومالك في المدينة.

ورفع الناقل عنهما أنَّهما ضعفا الخَبَر عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي تَحْرِيم الحُمر الأَهْلِيَّة، وَكُلُّ ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وطعنا في رجاله. قال أبو مُحَمَّد: والنظر يُوجب عندي صحة الخبر؛ لأَنَّ إسناده ثابت ورجاله من أهل النقل عدول.