الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٧١ذكر الحيض
371
ونقل بعضهم عن مالك أَنَّهُ قال: يكره أكل كُلّ ذي ناب من السباع
ولا يحرم".
واحتج القائلون بالإباحة بقوله تَعَالَى: {وَقُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ: مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ.
وتقرير ذلِكَ: أَنَّهُ لَمَّا بيَّن له أن التَّحْرِيم والتحليل لا يَثبت إِلَّا بالوحي قال لنبيه: {قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الله أي: على آكل يأكله. وذكر هذا ليظهر أن المُرَاد منه بَيَان ما يَحلَّ ويَحرم من المأكولات؛ فقوله تَعَالَى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّما … مبالغة في بَيَان أَنَّهُ لا يَحرم إِلَّا هذه الأربعة المذكورة في الآية. وأَيْضاً: فهذه السورة مكَّيَّة قد بيّن الله فيها تَحْرِيم هذه الأشياء، وَأَنَّهُ لا محرم من / 281/ المأكولات غَيْرها. ثُمَّ أَحد ذَلِكَ فِي سُورة النحل مَكِّية أَيْضاً بقوله تَعَالَى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزير وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
وهي
رحِيم
مدنية،
وكلمة إِنَّمَا تُفيد الحصر، قالوا: فقد حصلت لنا آيتان مگيتان تَدلَّان على حصر المحرمات في هذه الأربعة، ثُمَّ بَيَّن في سورة البقرة وهي أَنَّهُ لا مُحرّم إِلَّا هذه الأربعة فَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وكلمة (إِنَّمَا تفيد الحَصْر فَصارت هذه الآية المدنيَّة مطابقة لتلك الآية المكية؛ لأنَّ كلمة إِنَّمَا تُفيد الحَصْر فهي مُطابقة لِقَوْلِهِ: قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا