معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

مسائل النية

157

على الاجتهاد بأي مذهب من مَذاهب المسلمين، أراد المقلد معَ تَحرِّي لذلك المذهب، إذ لا يجوز له أن يتمسك بالمذاهب الاجتهادية على قصدِ التشهي والانْهمَاك في اللذات والتهور في الرخَصِ، وَإِنَّمَا أُجِيزَ

الصواب

لَه الأخذُ بأَيِّ مَذهَبٍ شَاء مع تَحرِّيه للصوابِ، وَالله أعلم.

المسألة الرابعة

في حكم الفقه

اعلم أنّ علمَ الفِقهِ واجبٌ عَلَى مَن ابتُلِيَ فِيه بِشَيء من الأفعال التي لا يُدرَى حُكمُها، فَيلزمه أن يَسأل ويتعلَّمَ.

قال تَعَالَى: {فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (1)، وقالَ تَعَالَى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كل فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (2)، فالآيةُ الأولى صريحة في وجوب السؤالِ على مَن لَم يَعلَم، والآية الثانيةُ مُشيرة إلى ذَلِكَ، وكَذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: {فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (3)، وقَولُهُ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (4)، فَهذه الآيات دالة على وجوب الرجوع إلى العُلَمَاء فيما لم يُعلَم حُكمُه، وتَعلُّمه فضيلَة لَا يُدرك شَأْوُهَا لِمَن لَم يَلْزِمَهُ شَيْء مِن ذَلِكَ.

وأحسبُ أَنَّه قيلَ: إِنَّ تَعلَّمَه فَرضُ كِفايةٍ، إِذَا تَرَكَهُ الجَمِيعُ يَهْلَكُون، وإن قام به البعضُ أَجزَى. وقيل: يَجِبُ على طالبِ العِلم أَن يَقصد بالتعلم الإرشاد والتعليم والإنذارَ، مَع نيَّةِ نفي الجهلِ عَن نفسه، وبنيَّةِ فَضيلَة العِلم،

(1) سورة النحل، الآية: 43. (3) سورة النساء، الآية: 59.

(2) سورة التوبة، الآية: 122. (4) سورة النساء، الآية: 83.