معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

158

معارج الآمال

وعدمِ

قصدِ الترفعِ على الناس، واقتناء الأموال والجاه وعلو الصيتِ. وقال أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر بكر (1): «لَا يَجوزُ أَن يَقصد

بِتَعلمه التعليم.

وهذا ليس بشيءٍ؛ لأَنَّ التعْلِيمَ أحَدُ أنواع الطاعات التي أمرنا الله بِهَا، فلا يصح أن يُمنع من جواز القصدِ إِلَيْهَا، مَع مَا وَرَدَ مِنَ الأَحادِيثِ في فضل مُعلِّم العِلم ومُتعلّمه، فلا وجه للقول بمنع جواز القصدِ إِلَيْهِ. ولعلَّ مُرادَ أبي العباس أَنَّهُ لا يَجوزُ أن يقصد التشهير بذَلِكَ بَيْنَ الناسِ، ولا يَحلُّ لَه أن يقصد إلى طلب التصدُّرِ في المَنزِلَةِ، فَإِن كَانَ المرادُ هَذا فَهو صَحِيحٌ، ولَكِن قَصُرَت عَنه عِبارَتُه، وَالله أَعلَم.

المَسأَلة الخَامِسَة

[في فضل الفقه]

وَيَدلُّ على فَضلِه مَا تَقدَّم مِن الآياتِ وكَثير من الأحاديثِ، فَمِن ذَلِكَ ما يُروَى عَن مُعاوية أَنَّهُ قالَ: سمعتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَن يُرِد الله بِه خَيْراً يُفقهه في الدينِ، وَإِنَّمَا يَخشَى اللَّهَ مِن عِبَادِهِ العُلَمَاء» (2)، وفي رواية: إِذَا أرادَ الله بعبدِ خَيراً فَقَهه في الدين وألهمه رُشده (3)، وفي / 34/

(1) أحمد

مُحَمَّد

،

بن بن بكر الفرسطائي، أبو العباس (ت: 504 هـ): عالم فقيه، اشترك في تأليف ديوان العزابة (مخ)، وله: القسمة وأصول الأرضين وكتاب الألواح، والجامع المعروف بأبي مسألة. مجموعة: معجم أعلام إباضية المغرب، 48/ 2، ر 89. (2) روى الربيع بعضه في مسنده عن معاوية، باب (4) في العلم وطلبه وفضله، ر 26. ورواه الطبراني في الكبير عن معاوية بلفظه، ر 929، 395/ 19. والمنذري: الترغيب والترهيب، عن معاوية بلفظه، كتاب العلم، الترغيب في العلم وطلبه وما جاء في فضل العلماء والمتعلمين، ر 1، 92/ 1.

(3) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، عن عبيد بن عمير بلفظه، كتاب (26) الفرائض، (2) في:

=