معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤

معارج الآمال - الجزء الثاني

وأَيْضاً العموم بأخبار الآحاد.

: فتخصيص العموم بخبر الآحاد جائز، فنحن نخص هذا

وأيضاً: فمقتضى الآية أن لا يجد في القرآن، ويَجُوزُ أَن يُحرِّم الله تَعَالَى ما سوى هذه الأربعة على لسان رسول الله - عليه الصلاة / 283/

والسلام -.

وأقول: ولعمر الله إن هذه الأجوبة مع طولها لا تشفي غليلاً، ولا تدفع شيئاً من ذَلِكَ الاعتراض، بل بعضها ناقض لبعض، وكأن المجيب قد نسي في جوابه ما قرّره في أَوَّل، مذهبه، وَكَأَنَّه غفل عن مَعْنَى الاعتراض رأساً فاطرحه وَلَمْ يُراعه بوجه من الوجوه، فَإِنَّهُ قد قرّر أَوَّلاً الاستدلال على ثبوت الحضر في تَحْرِيم الأنواع الأربعة، وأن الشريعة أَوَّلاً وآخراً متفقة على ثبوت ذَلِكَ الحَصْر

ثُمَّ نُوقش بأنَّ الحَصْر غَيْر مسلَّم لِما ثبت من المُحَرَّمَاتِ مِن غَيْرِ تِلك الأربعة، من نحو النجاسات والخمر وغيرها.

فأجاب بادعاء دخول بعضها تحت العِلَّة من قوله تَعَالَى: عموم فَإِنَّهُ رِجْسٌ، وأنَّ بعضها مُخصَّص بآيات أخر، وأحاديث عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ حَاول الجمع بين ما نقل من المُحَرَّمَاتِ مِن غَيْرِ الأربعة، وبين قوله تَعَالَى: قُل لَا أَجِدُ … الآية، فَحَملها مَرَّة على زمان الوحي، وأخرى على العموم المخصص إلى غَيْر ذَلِكَ.

وهذا

كله ناقض للحصر الذي ادعاه في أَوَّل مَرَّة، ومؤكِّد لاعتراض

خَصمه عليه. وبَيَان ذَلِكَ: أَنَّهُ إذا ثَبت أن النجاسات داخلة تحت التعليل