الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣ذكر الحيض
373
وأَيْضاً: فإِنَّ الأُمَّة مُجمعة على حرمة تناول النجاسات. سَلَّمْنَا أَن
الآية مُخصَّصة بدلالة النقل المتواتر من دين مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم في باب النجاسات، فيجب أن يبقى ما سواه على وفق الأصل تمسكاً الآية المكية والآية المدنية.
الله
في
بعموم كتاب
وَأَمَّا الخَمْرِ: فَإِنَّهَا نَجسة، فيكون من الرجس، فيدخل تحت قوله: رِجْسٌ، وتحت قوله: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ.
وأَيْضاً: ثبت تخصيصه بالنقل المتواتر من دين مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم في
مِن
تَحْرِيمه، وبقوله تَعَالَى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (1)، وبقوله: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ نَفْعِهِمَا (2) والعام المَخصُوص حُجَّة في غَيْر مَحلَّ التخصيص، فتبقى هذه الآية فيما عداها حجة.
وَأَمَّا الموقوذة والمتردية والنطيحة فهي أنواع الميتة وداخلة تحتها. سَلَّمْنَا، فنقول: إن آية المَائِدَة مُخصّصة لآية الأنعام، فيبقى ما عدا: المخصص على حكم الأول.
وَأَمَّا كَثرة وجود المُحَرَّمَات مِن المَطعُومَات فلا ينقض الاستدلال بالآية؛ لأَنَّ المَعْنَى: لا أجد مُحرَّماً مِمَّا كان أهل الجاهلية يُحرمونه من البحائر والسوائبِ وغيرها، إلا ما ذكر في هذه الآية.
وأيضاً: فيمكن أن يكون المُرَاد وقت نزول هذه الآية لَمْ يَكن تَحْرِيم إِلَّا ما نصَّ عليه في هذه الآية، ثُمَّ وجدت مُحرَّمات أخرى بعد ذَلِكَ.
(1) سورة المائدة، الآية: 90.
(2) سورة البقرة، الآية: 219