معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٦

376

معارج الآمال - الجزء الثاني

المَذهَب الثالث: القول بكراهيتها بلا تَحْرِيم لها، ولا تنجيس

لرطوبتها، نَسبه الشيخ أبو سعيد إلى عامة أصحابنا.

قال أبو مُحَمَّد: لا أعرف وجهاً لما ذهب إليه أصحابنا من أهل عمان من گراهيتهم لأكل لحومها، وإن أكلها منهم أكل لَمْ يُخطئوه؛ لأَنَّ

الناس على قولين:

فمنهم من يقول: بقول أبي عبيدة بجواز أكلها، وطهارة سؤرها.

ومنهم من قال: بالخبر وصحة الإسناد، وحرم به الأكل والسؤر. قُلتُ: قد عرفنا الوجه في ذَلِكَ وهُو أَنَّهُم جَمعوا بين الأَدِلَّة فَحملوا أَدِلَّة التَّحْرِيم على الكراهيَّة بِقَرينة أَدِلَّة التَّحليل، وذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَصِح معهم دليل مُصرّح بأن أكلَ ذِي النابِ حَرام، وَإِنَّمَا صح معهم النهي عن كُلِّ ذِي ناب من السباع وكلب من الطير؛ فحملوا ذَلِكَ على الكراهية تطبيقاً بين الأَدِلَّة. ولو قَالُوا بتَحْرِيمها ما صحَ لَهم أن يُخطئوا من أكل مِنها؛ لأَنَّ الناس في زعمه على قولين، ولا تصح التخطئة إِلَّا فِي مَسَائِل الدين، وَاللَّهُ

أعلم.

الأمر الثاني: في أَسارِهَا

وفيها ثلاثة مذاهب: (النَّجَاسَة / 285/ والطَّهَارَة، والكراهة)

متفرعة على الأقوال الموجودة في لَحْمها:

فمن حرَّم لَحْمها: قال بنَجَاسَة سؤرها وسائر رطوباتها.

ومن أباح لَحْمها: قال بطهارتها.

ومن كره اللحم كره السؤر وسائر الرطوبات.