معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧

ذكر الحيض

377

وهذا التفريع إِنَّمَا هُو في مذهب أصحابنا القائلين بالتزام طهارة

السؤر لإباحة اللحم، ونَجاسته لتَحْرِيم اللَّحْم.

وَأَمَّا قَوْمِنَا فلم يلتزموا ذَلِكَ؛ فإنَّ الشافعي يقول: بطهارة جَمِيع الحَيَوَان إِلَّا الكَلب والخِنْزِير مع أَنَّهُ يُحرِّم البغل وَالحِمار الأهلي وَكُلّ ذِي ناب من السباع ومخلب مِن الطير.

وأنَّ مالكاً يقول: بطهارة كلّ حيّ حَتَّى الكلب والخِنْزِير على المشهور من مذهبه مع أَنَّهُ يقول: بتَحْرِيم البغل والفرس والحمار

والخنزير.

جميع

نعم، حكى ابن المنذر عن النعمان والمُرَاد به أبو حنيفة) أَنَّهُ قال: ما لا يؤكل لحمه من الدَّوَابِّ والطيور والسباع فسؤره مكروه، وقال في سؤر الكلب وجميع السباع إذا توضأ به متوضّئ لَمْ تَجز صلاته وعليه إعادتها، وإن لَمْ يَجد المتوضئ ماء غَيْر سؤرها تيمم وَلَمْ يَتوضَّأَ بِهِ إِلَّا السنُّور، فإن تَوَضَّأَ فَقد أساء وصلاته جائزة.

فهذا من قوله يَدُلُّ على أن السؤر تابع لِلَّحْم عِنْدَهُ؛ لأَنَّه يقول بتَحْرِيم لحومها كما مرَّ عنه ولا يشكل عليك عبارته بالكراهية، فَإِنَّهُم يطلقونها على المحرم بالدليل الظَّنِّي، وَيَدُلُّ على أن مراده التَّحْرِيم ها هنا قوله بعدم جواز الصلاة بالوضوء مِن أَسارِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَم.

وللقائلين بنجاستها أن يحتجوا على الشافعي ومالك بما روي عنه، وقد سئل عن الحِياض التي تكون في الفلاة ومَا يَأويها من السباع والدَّوَابٌ، فَقَالَ: «إِذَا كَانَ المَاءُ قَدرَ قُلَّتَينِ لَمْ يَحْتَمِل خَبثاً». وبَيَان ذَلِكَ: أَنَّهُ لو لَمْ / 286/ تكن أَسارِ السباع نَجسة لَمْ يَكن للتقييد بالقلَّتين مَعْنَى.