الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣ذكر الحيض
جنس السباع وجب على قوله مثلها في القول بالكراهية أيضاً، وَالله أَعلم.
وقد بنوا على هذا الاختلاف فروعاً:
- فمنها ما قاله بعضهم: في ثوب قرضه الفأر أن الصلاة لا تجوز به حتّى يغسل، بناء على القول بنَجَاسَة سؤره، قال محمد بن المسبح: لا بأس بسؤر الفأر ولا قرضه الثياب.
ومنها: ما قاله أبو عبد الله الله: في فأرة وقعت في خَلٌّ وأخرجت حَيَّة؟ قال: إنَّها لقذرة، ولا أتَقَدَّم على تَحْرِيمه. وكَذَلِكَ قيل عنه: إذا
دخلت في الماء وخرجت حيَّة.
وحفظ الثقة عن أبي عبد الله: أيْضاً في الفأرة إذا وقعت في إناء وفي
بئر، أنَّها تفسد لموضع البول منها، وذَلِكَ إذا خرجت حيَّة. قال أبو
الحواري: إذا خرجت حية فلا يفسد.
فالقول باستقذار ذَلِكَ الشيء مَبْنِيٌّ على القول بكراهة سؤره، ولا يشكل عليك ما نقله الثقة في الرواية الثانية من القول بفساد ما وقعت فيه الفأرة، فَإِنَّهُ غير مُخَالِف لِما تَقَدَّم؛ لأنَّه إنَّما حكم بفساده لملاقاته موضع البول من الفأر لا غَيْر ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعلَم.
تنبيه: ألحق بعضهم بسؤر الفأر والسنُّور سؤر الحيَّة والوزغَة (1) والأبرص ونحو ذَلِكَ، وهو قول حكاه الإمام أبو إسحاق في خصاله قال: وقد قيل: لا خير في أَسارِهَا / 291/. وقال غيره: إن سؤر الحيات
(1) الوَزَغ: جمع أوزاغ ووزغان يقال لها سام أبرص (النهاية، وزغ). وهي: نوع من
السحالي.