معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢

382

مثلها في

معارج الآمال - الجزء الثاني

وَأُجِيبَ: بأن الدَّوَابَّ إذا تنَجَّست تطهر بزوال النَّجَاسَة عنها اتفاقاً، وطهارة أفواهها إذا تنَجَّست أن تغيب بقدر ما تأكل أو تشرب، والستور ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ وإن كانت الرطوبة لاتفاق مِخْطَمِه فإن الرطوبة في الأصل من الذوات الطاهرة، فيصح أن يكون الحكم في طهارتها بزوال النَّجَاسَة كسائر البدن، بل استغرب بعضهم - وَلَعَلَّه الشيخ أبو سعيد ـ أن تكون المخطمة أقرب لِمَعْنَى الطَّهَارَة من سائر البدن، لما ثبت في بعض القول إن المخاط والريق يطهر النجاسات، والله أعلم.

وَأَمَّا سؤر الفأر: فقيل: بطهارته قياساً على الستور، لعموم البلوى بِكُلِّ واحد منهما. وأَيْضاً فإن الفأر لا يثبت عليه مَعْنَى النواهش من السباع الأغلب من أحواله وإن لحقته الاسترابة من طريق سؤر المرعى

في

6

فليس الاسترابة مِن ذَلِكَ كالاسترابة من أكل الميتة؛ فكان الحكم عليه بالأغلب من أحواله أولى، مع أن الأصل في الأشياء الطَّهَارَة.

وقيل: بنجاسته؛ لأنَّه لا يخلو من أكل النجاسات، فهو مشابه للسباع، فإن السباع وإن أكلت الميتة / 290 فهذا يأكل النَّجَاسَة ونَجَاسَة الميتة، وسائر النجاسات، واحد فوجب أن يلحق بها في أَحْكامِه.

ويُجَابُ: بأنَّ الأغلب من أحواله أكل الطَّهَارَات كالتمر والحبّ والفواكه، وأكله للنجاسات نادر فلا يُمكن أن يترك للأغلب ويعتبر النادر، إذ لو اعتبر النادر لوجب تَحْرِيم غالب الأحوال المباحة بكتاب الله تَعَالَى، إذ لا يخلو غالبها من أكل النَّجَاسَة، وَاللَّهُ أَعلَم.

وخرج الشيخ أبو سعيد فيه مَعْنَى الكراهية وهو ظاهر؛ لأنه إذا ثبت القول بكراهية سؤر السباع وكان القائل بنَجَاسَة سؤر الفأر يعلّل بِأَنَّهُ مِن