الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩ذكر الحيض
389
عبد العزيز وعروة بن الزبير والحَسَن البصري أَنَّهُم رَخَصوا في الركوب على السروج المنمرة.
وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب أَنَّهُمَا كَرها الصلاة في جلود الثعالب. وقال يزيد بن هارون (1): يُعيد من يصلي في جلود الثعالب. وكره بعضهم جلود السباع مطلقاً وهو مذهب أصحابنا. ومنعها مطلقاً كما تَقَدَّم، ورَخَّص فيها طائفة مطلقاً.
بعضهم
ثُمَّ اخْتَلَفَ المُرَخِّصُون:
فمنهم من رَخَّص في لبسها، وكره الصلاة فيها.
ومنهم: من أباح الصلاة فيها إذا دبغت.
وجميع
هذه الأقوال خارجة على مَعْنَى الصَّوَاب، وإن كان بعضها
أظهر من بعض فإن مرجعها كُلّها إلى الاستنباط من الكتاب والسُنَّة، وَاللهُ
أعلم.
((
واحتَجَّ المَانِعُون: بِما يُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا تَصحَبُ المَلَائِكَةُ رُفقَة فِيهَا جِلدُ نَمِر (2) وفي رواية رقعة»، وعلل ذَلِكَ بعضهم بأن جلد النمر نجس كُله قبل الدباغ سواء أكان مُذكَّى أم لا، فيمتنع استعماله امتناع نجس العين. قُلتُ: وهذا التعليل غَيْر كاف / 295/ في المَنْع مطلقاً؛ لأنه يقتضي
(1) يزيد بن هارون: لم نجد من ترجم له، ولعله من علماء القرن الثاني والثالث. (2) رواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظه كتاب اللباس، باب في هبة الميتة ر 4130، ص 649. والأوسط، بلفظه، 2/ 299.
ص