الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤394
معارج الآمال - الجزء الثاني
الأوثان، وشرع البحيرة والسائبة والوصيلة، والحام، قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «فَلَقَد رَأَيْتُهُ فِي النارِ يُؤذِي أَهْلَ النارِ أَهْلَ النارِ بِرِيح قَصَبِهِ» (1) وَالقَصَبُ: المَعِي، وجَمعُه الأَقصَاب. ويُروى يَجرُّ قصبهُ فى النار» (2).
القسم الثالث:: من أنعامهم وَأَنْعَمُ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} (3) في الذبح، وَإِنَّمَا يذكرون عليها أسماء الأصنام وقيل: لا يحجون عليها ولا يُلبون على ظهرها. والأوّل أظهر، وقد ردّ عليهم القرآن العظيم في قوله عزّ مِن قَائل: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (4) في أمثالها من الآيات.
القسم الرابع: ما قالوه في أجِنَّة البحائر والسوائب: مَا وُلد مِنها حيّاً فهو خالص للذكور ولا تأكل منها الإناث، وما ولد ميتاً اشترك فيه الذكور والإناث. فردَّ عَليهم القرآن العظيم بقوله تَعَالَى: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ وَصَفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمُ عَلِيمٌ (5). وها هنا بحثان: أَحَدُهُمَا: أن يُقال إذا جاز إعتاق العبيد والإماء، فَلِم لَا يَجُوزُ إعتاق
هذه البهائم من الذبح والأتعاب والإيلام؟
وَأُجِيبَ - بأنَّ الإنسان // 298 مخلوق لخدمة الله تَعَالَى
(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه كتاب المناقب، باب قصة خزاعة، ر 3521، 192/ 4. ومسلم بلفظه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون
والجنة يدخلها الضعفاء، ر 2856، 2192/ 4.
،
(2) رواه الطبري في تفسيره عن زيد بن أسلم بلفظه القول في تأويل مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَابَةِ وَلَا وَصِيلَ وَلَا حَامِ، 086/ 7
(3) سورة الأنعام، الآية: 138. (4) سورة الأنعام، الآية: 145. (5) سورة الأنعام، الآية: 139.