معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣

ذكر الحيض

393

ورابعها السائبة هو العبد على ألا يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث، وهذا أبعد الأقوال؛ لأنَّ الكلام فيما حرَّموه من الأنعام، ولا يناسب ذكر غَيْرها في أَحْكَامِها.

وَأَمَّا الوصيلة: فهي التي وصلت غَيْرها، وهو اسم لبنت الشاة التي تلدها مع الجدي في بطن، واحد، وذَلِكَ أَنَّهُم كانوا يزعمون أن الشاة إذا ولدت أنثى فهي لَهم، وإن ولدت ذكراً فهو لآلهتهم، وإن ولدت ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم.

أَمَّا الحامي: فقيل: هو الفحل إذا ركب ولد ولده، قيل: حَمَى ظهره، أي: حفظه عن الركوب، فلا يركب ولا يُحمل عليه، ولا يُمنع من ماء، وله مرعى إلى أن يموت / 297/ فحينئذ تأكله الرّجال والنساء.

وَقِيلَ: إذا نَتجَت الناقة عَشرة أبطن، قالوا حَمت ظهرها.

وَقِيلَ: الحامي هو الفحل الذي يضرب في الإبل عشر سنين فيخلَّى، وهو من الأنعام التي حرمت ظهورها. ويُحتمل أن تكون هذه الأنعام كُلّها حامياً عِنْدَهُم، فنقل كُلُّ واحد من القائلين ما عرف من الأنواع. ويُحتمل أن العرب كانوا أصنافاً، فكان الحامي عِنْدَهُم متنوّعاً؛ فعند بعضهم ما في القول الأوّل، وعند بعض ما في القول الثاني وهكذا القول الثالث، فلا منافاة بين هذه الأقوال.

6

قال الفخر (1): قال المفسرون: إن عمرو بن لحي الخزاعي كان قد ملك مكَّة، وكان أَوَّل مَن غَيَّر دين إِسْمَاعِيل، فاتَّخذ الأصنام ونصب

(1) الرازي: التفسير الكبير، مج 6، 12/ 117.