الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠400
معارج الآمال - الجزء الثاني
وهذا الخلاف بين الأصحاب إنَّما هو في نفس التسميَّة، هو في نفس التسميَّة، أَمَّا الحُكْم
فمُتَّفِق على أَنَّهُ نَجس لِما تَقَدَّم من الدَّلِيل.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا في صفة السفح:
- فمنهم من قال: السفح: انتقال الدَّم من مكانه ولو لَمْ يَظهر على فم الجُرح. مثاله: ما لو أخذ بالقطنة انتقل فيها.
- ومنهم من قال: السفح: أن يفيض الدَّم من مكانه إلى مكان آخر، ما كان ظهوره لا يتعدَّى الجرح الذي خَرج منه فليس بمسفوح ولو امتلأ فم الجرح الذي خرج منه وكثر.
وَأَمَّا
(1).
وفي الأثر: في جُرح طوله رَاجِبة (1) فَأدمى من أعلاه وسال من أسفل الجُرح وَلَمْ يفض؟ قال: هو غَيْر فائض سواء كان من جرح طري أو قديم، وقول الطري أشدّ، وَالله أَعلم.
وأقول: إن السفح في أصل اللغة الانصباب، فكل دم خرج بانصباب فهو سافح أي منصب، فإن كان خروجه بنحو جرح فهو مسفوح، أي:
مصبوب.
فإذا نظرت إلى التسمية في أصل اللغة رَأيت قول عمر بن المفضل هو الموافق / 302 لَها، وليس قوله ما قطع الحديد شرطاً لذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذكر الحَدِيد؛ لأنَّ أغلب القطع يكون به، وَإِلَّا فبأي حالة حصل القطع فهو
سفح.
وإن نظرت إلى المَعْنَى الشرعي في الحُكْم على نَجَاسَةِ الدَّم رأيت ما
(1) الراجبة: وهي مفصل من مفاصل أصول الأصابع. انظر: العين، (رجب).