معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩

ذكر الحيض

399

من

ويسمَّى الأَوَّل من النوعين دماً أصلياً، والثاني دماً مجتلباً، فإن كان الدِّمَاء الأصلية فَإِما أن يخرج بسفح أو بِغَيْر سَفح، فإن خرج بسفح فهو نجس إجماعاً، ـ وقد تَقَدَّم ذكر الأَدِلَّة على نَجَاسَة الدَّم في باب نواقض الوضوء فلا نشتغل بإعادتها - وإن كان غَيْر مسفوح فبعضه نجس اتفاقا،

وبعضه مختلف فيه على حسب ما سيأتي.

واخْتَلَفُوا في صفة الدَّم المَسْفُوح:

فذكر الشيخ / 301 / أبو سعيد في الاستقامة» (1): أن المَسْفُوح المجتمع عليه من الأنعام الذكية دم المذبحة أو المنحر وما تبع ذلِكَ ما لَمْ تغسل المذبحة وهو ما صارت ذكية. وقال عبد المقتدر (2): كُلُّ دَم خرج من بدن صحيح فهو مسفوح. قال هاشم الخراساني: هو دم الأوداج وَقِيلَ: هو دم كُلُّ جُرح طري. قال عمر بن المفضل: هو ما قطع الحديد. قال أبو سعيد: لا مَعْنَى يَدُلُّ على الفرق فيما قطع الحديد

وغيره.

وأجمعوا على نَجَاسَة دم الحيض ودم الاستحاضة لِما تَقَدَّم مِن الأَدِلَّة. وَاخْتَلَفُوا هل يُسمَّيان مسفوحاً أم لا؟ وكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فيما يَأْتِي مِن الدِّمَاء من غَيْر جرح ولا قطع حادث طري، مثل دم الرعاف وما خرج من الفم والضروس من الدَّم العبيط الخالص، فقيل: يُسَمَّى مسفوحاً، وَقِيلَ:

اور

لا يُسَمَّى مسفوحاً.

(1) الكدمي: الاستقامة، 3/ 141.

(2) عبد المقتدر بن الحكم (ق): 2 هـ): عالم فقيه، من أوائل علماء عمان. عاصر عمر بن المفضل وهاشم الخراساني. انظر: دليل أعلام عمان 116. بيان الشرع، 64/ 1.