الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢402
معارج الآمال - الجزء الثاني
وعلى قول من يرى أن المَسْفُوح كُلّ دم خرج ابتداء من بدن صحيح، فما عداه غَيْر مسفوح - على قوله - .. وهكذا القولان الآخران إذ ما عدا المَسْفُوح فهو غَيْر مسفوح.
وعلى كُلِّ حال فلا يصحُ الحُكْم بطهارة شيء من الدماء التي اخْتُلِف في تسميتها مسفوحاً، فَإِنَّهُم قد اخْتَلَفُوا كما علمت في دم الحيض / 303/
والاستحاضة:
فمنهم من سَمَّاه مسفوحاً. ومنهم من لَمْ يُسمِّه بذَلِكَ.
والإجماع منطبق على نَجاستهما؛ فظهر أن الحُكْم غَيْر تابع للتسمية، فوجب الحُكْم على نَجَاسَة الدِّمَاء الطريَّة الخَارِجة من الجسد الصحيح، وإن اخْتَلَفُوا في وصفها بالمَسْفُوح؛ فيكون الدم الذي فيه الخِلَاف هو ما خرج من جرح قديم وأشباهه.
وفرق بعضهم بينه وبين الدَّم المَسْفُوح: بأن المَسْفُوح يفسد قليله وكثيره في البدن والثياب على العمد والنسيان، وغير المَسْفُوح مثله في
جَمِيعَ ذَلِكَ إِلَّا في الصلاة على غَيْرِ عِلمٍ فَإِنَّهُ لا يفسد الصلاة إلا أن يكون
مقدار الظفر في البدن والثياب.
وَأَمَّا ما كان أقلّ مِن مقدار دينار أو ظفر فلا ينقض لحديث: «تُعَادُ
الصَّلَاةُ مِن قَدْرِ الدِّرْهَم مِنَ الدَّمِ» (1).
وَلَمْ يرتض بعضهم هذا الفرق قال: وَإِنَّمَا سَمعت أَنَّهُ ينقض قليله
6
،
(1) رواه الدارقطني كتاب الطهارة، باب قدر النجاسة التي تبطل الصلاة، ر 1479، 313/ 1. وابن عدي: الكامل عن أبي هريرة بلفظه ترجمة روح بن غطيف، ر 660، 138/ 3. والعقيلي: الضعفاء، مثله، ر 491، 56/ 2.