الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤404
معارج الآمال - الجزء الثاني
ثُمَّ اخْتَلَفُوا في صفة دم اللحم المعفو عنه:
فقيل: هو ما خالطه بعد غسل المذبحة والمنحر، حَتَّى قالوا في دَم الأوداج إنَّه من دماء اللحوم ولا يفسد قليله ولا كثيره.
أن دم
قال أبو زياد دم الأوداج والعروق ناقض. وَالحُجَّة له: العروق والأوداج كان قائماً في البهيمة في حياتها، وكلما كان دماً في حياتها فلا يتحوّل إلى الطَّهَارَة بذكاتِها، وَإِنَّمَا يتحوَّل ما كان من الدَّم داخلاً في اللحم من غَيْر عروق. وكَذَلِكَ دم الرئة والفؤاد فيه قول: إِنَّه فاسد؛ لأنَّه منفرد بنفسه كدم العروق، والله أعلم.
وَأَمَّا الدَّم المجتلب فقيل: طاهر؛ لأنَّه بمنزلة الدم الميت المتحوّل عن حاله. وَقِيلَ: فاسد؛ لأنه نجس في أصله والانتقال من مكان إلى مكان لا يغيّر حكمه. وَقِيلَ: لا يفسد عند الضرورة ويفسد عند الاختيار؛ لأنَّ المشقة تجلب التيسير والضرورة تقتضي الترخيص. وَقِيلَ: لا بأس بدم البعوض حتى يصير كالظفر، وهو مَبْنِيٌّ على القول بنجاسته؛ لأنَّ القليل
معفو عنه.
قال أبو مالك: إِنْ غَلب دم البعوض على الثوب فلا يصلى به.
قال بشير دم البراغيث الصغار السواد والضمج الذي يكون في السُّرُر وغَير مَرابط الدَّوَاب لا بأس به، وَأَمَّا الذي يلدغ ويكون في مرابط
الدَّوَاب وغيرها كالحَلَم والقُرَاد (2) فجميعه مفسد.
(1) الضمج: دُوَيبة مُنتِنة تَلسَعز انظر: لسان العرب، (ضمج).
(2) الْحَلَمُ: جمع حلمة، وهو القُراد الضخم أو الصغير، أو هي دودة تقع في الجلد فتأكله، فإذا دبغ تخرق وتشقق. والقُرَاد: جمعه قردان وهي دويبة متطفلة ذات أرجل كثيرة، تعيش على الدواب والطيور. انظر: اللسان والمعجم الوسيط، (قرد).