معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦

406

معارج الآمال - الجزء الثاني

والثوب طهارتهما فلا يحكم عليهما بالنَّجَاسَة بنفس الاحتمال. قال بعضهم: رأيت أبا زياد يصلّي بثوب فيه دم كثير، وقال: وهو عندي دم

بعوض.

وثانيها: أَنَّهُ دَم مسفوح يفسد قليله وكثيره؛ لأنَّه لا يتعرَّى مِن ذَلِكَ

في الأَحْكام.

وثالثها: أَنَّهُ دمٌ نَجس غَيْر مسفوح ولا طاهر حَتَّى يعلم أَنَّهُ غَيْر ذَلِكَ. قال بشير: إذا رأيت الدم فأغسله وآمر بغسله، ولا أحكم أَنَّهُ مسفوح؛ لأنَّ الدِّمَاء منها نجس، ومنها ما ليس بنَجس؛ فأيهما حكمت به بِغَيْر علم فقد حكمت بِغَيْر علم، ومن حكم بِغَيْر علم فهو مخطئ. وقال أبو مُحَمَّد: في من في ثوبه شيء من الدم لا يدري ما هو ـ وهو في الصلاة ـ: أنَّ عليه أن ينقض صلاته، فإن كان قد صلَّى بذَلِكَ الثوب الذي رأى فيه الدم مثل / 306/ الظفر، فعليه أن يعيد آخر صلاة صلاها في ذلِكَ الثوب. ورابعها: أن حكمه على الأغلب في ذَلِكَ الوقت، ومَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ إذا كان في مكان يكثر فيه الدَّم الطاهر دون غَيْره حكم بطهارة ما وجد من الدَّم، إلحاقاً للقليل بالكثير، وكَذَلِكَ إذا كان في مكان يغلب فيه الدم

النجس.

ما

وعندي: أن الأخذ بالعلامات في هذا الموضوع أظهر، فَإِنَّهُ متى كان الدم متفرقاً نقطاً صغاراً عرفنا أَنَّهُ دم بعوض مثلاً، وهكذا في غَيْره من

الدِّمَاء.

ومع

ذلِكَ

وَلَعَلَّ الخِلَاف في الدَّم الذي لَمْ تَظهر عليه علامة فالأظهر فيه إلحاقه بحكم الأغلب؛ لأنَّ الحُكْم عليه بالطَّهَارَة مع أَنَّهُ من