الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧ذكر الحيض
407
جنس الدَّم بعيد والحُكْم عليه بأنَّه نَجس مع أن في الدِّمَاء ما هو طاهر بعيد أيضاً، فترجّح الحَمْل على الأغلب عند خلوه من العلامة.
وللقائل بنجاسته أن يقول: إن الأصل في الدِّمَاءِ النَّجَاسَةِ إِلَّا مَا استثني، فنحن نحكم عليه بحكم أصله حَتَّى يصح أَنَّهُ من المستثنى. وللقائل بطهارته أن يقول: إن في الدِّمَاء ما هو نجس وما هو طاهر،
والحُكْم على الأشياء بالطَّهَارَة أولى حَتَّى تصح نجاستها.
ويُجَابُ: بأن هذا الحُكْم ثابت في الأشياء التي ثبتت في أصلها الطَّهَارَة، أَمَّا الأشياء التي أصلها نجس فهي على نَجاستها، وَاللهُ أَعلَم. تنبيه: يستثنى من جُملَة الدِّمَاء المسك، فَإِنَّهُ دم يجتمع في سُرَّة نَوع الظباء في وقت معلوم من السنة، بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء. وهذا النوع من الظباء يُشبه الظباء في القد، ودقة القوائم، وافتراق الأظلاف، غَيْر أن لِكُلِّ منها نابين أبيضين خفيفين خارجين من فيه فكه الأسفل قائمين في وجهه كنابي الخِنْزِير، كُلّ واحد منهما دون
من
في
الفتر
ويقال: إِنَّه يُسافر من النّبت (2) إلى الهند فيلقي ذلك المسك هناك فيكون رديئاً، وقد / 307/ جعل الله تَعَالَى سُرَّته معدناً للمسك، فهي تثمر
(1) الفتر: ما بين طرف الإبهام وطرف المشيرة، وقيل: ما بين الإبهام والسبابة. انظر: اللسان،
(فتر). (2) التبت والتَّبت: بلد بأرض الترك، قيل: في الإقليم الرابع المتاخم لمملكة الصين، و متاخمة من إحدى جهاتها لأرض الهند ومن جهة المشرق لبلاد الهياطلة، ومن جهة المغرب لبلاد الترك. انظر: الحموي: معجم البلدان، (تبت).