الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤١٧ذكر الحيض
417
إن بني آدم يُنَجِّسونه علينا، فعند ذَلِكَ نَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُستَنجَى بالروثِ وَالرمَّةِ» (1)، إذ لو كان نجساً لَمْ يَقولوا إن بني آدم يُنَجِّسونه علينا، وَلَمْ يَنه عن تنجيسه عليهم
وأَيْضاً: فعن أنس قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَبلَ أَن يَبنِيَ
المَسْجِدَ فِي مَرابض الغَنَم»، ومرابض الغنم لا تخلو من بعرها. وأيضاً: فقد روي أنَّ أبا موسى صلَّى في دار البريد والسرقين والبَريَّة إلى جنبه، فَقَالَ: ها هاهنا وثَمَّ سواء» (2)، (والسرقين: روتُ الدَّوَابِّ، ويقال: السَّرجين بالجيم) (وَالبَريَّة: الصحراء)، وقوله: «ها هنا وثَمَّ سَواء» أي: الصلاة في ذَلِكَ المكان وفي الصحراء سواء؛ لأَنَّ الجَمِيع
طاهر.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّه يَحتمل أَنَّهُ صَلَّى فَوق حائل بينه وبين الروث. وأيضاً: فإن هذا من فعل أبي موسى، وقد خالفه غَيْره من الصحابة كابن عمر وغيره فلا يكونُ حُجَّة.
ورُدَّ: بأن الأصل عدم الحائل، وَإن فعلَ أبي موسى موافق لحديث أنس، فلا يضره خلاف من خالفه، وَاللهُ أَعلَم.
(1) رواه الربيع، عن أبي هريرة بمعناه كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، ر 80، 27/ 1. وأبو داود، مثله كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، ر 8، 3/ 1. والنسائي، مثله، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستطابة بالروث، ر 40، 38/ 1. (2) رواه البخاري، عن أبي موسى الأشعري بلفظه باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، ر 231، 92/ 1.