معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤١٦

416

معارج الآمال - الجزء الثاني

وَأَمَّا الجمل الهارم: فإن مَزَقَ (1) وَلَمْ يَمس البول مَزقه لَمْ يَكن نجساً، وَأَمَّا إن مسَّ المزق البول فهو نجس، فإن وطئ أحد في مزقه في الطريق وَلَمْ يَنظره حين مزق، وَإِنَّمَا وَجَده فى الطريق لَمْ أره نجساً. وَقِيلَ: ما ضربت به الجمال بأذنابها من سلحها فهو مفسد.

وفي بعض الآثار أَنَّهُ لا يُفسد ما مَجَّت بأذنابها حَتَّى يعلم أَنَّهُ مسَّ ذَلِكَ البول؛ لأَنَّ أَصل ذَلِكَ طاهر غَيْر نَجسَ حَتَّى يعلم أَنَّهُ قد فسد.

قال بعضهم: والقول الأول هو الأكثر

وقال غَيْره: إن الحُكْم يقضي للآخر منهما بموافقة معاني الأصول؛ لأَنَّ كُلَّ شيء أصله طاهر فهو على مَعْنَى طهارته حَتَّى تصحَ نَجاسته. وأصل سلح البعير طاهر في معاني الاتفاق، حتى تصح نجاسته بمعاني

الاتفاق.

وقال بعض الخراسانيين: إن روث البقر الأنثى مفسد؛ لأنَّه يجري على موضع البول.

فهذا كلامهم في أرواث الأنعام، وكُلُّه يَدُلُّ على الاتفاق على طهارتِها، وَأَنَّهُ غَيْر نَجس في نفسه، وما قيل: بنَجَاسَة بعضه فلالتصاقه بموضع البول أو لمخالطة البول له لا لنجاسته ذاته.

والدليل على طهارته ما روي أن الجِنَّ شَكوا إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِلَّةَ الزادِ، / 313/ فَقَالَ: كُلَّمَا مَرَرْتُم بِعَظْم قَد ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَهُوَ لَكُم غَرِيضٌ، وَكُلَّمَا مَرَرْتُم بِرَوثٍ فَهُو عَلَفٌ لِدَوَابِّكُم» قالوا: يا رسول الله،

(1) مَزَقَ الطائر بِسَلْحِه: إذا رمى بذرقه. انظر: اللسان، (مزق).