الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤١٩ذكر الحيض
419
وَأُجِيبَ: بِأَنَّه ليس في الآية دليل على استوائهما في الحُكْم؛ لأَنَّهما سيقت مساق الامتنان على العباد، حيث أخرج لهم بفضله لبناً خالصاً من بين جنسين مختلفين في اللون والطعم فلا دلالة فيها على ما ذكرتُموه. سَلَّمْنَا، فليس في اقتران الشيئين دليل على استوائهما في الحُكْم، وَاللهُ
أَعلَم.
وَلَعَلَّ القائلين بطهارته يحتجون بالإباحة الأصلية، فإن أصل الأشياء على الإباحة حتى يقوم دليل على غَيْر ذَلِكَ، وبسقوط ما احتج به القائلون بالنَّجَاسَة يَثبت القول ببقائها على أصلها.
وأَيْضاً: ففي الدَّلِيل المُتَقَدِّم عَلى طهارة الأرواث ما يَدُلُّ عَلى طهارة ما في الكروش؛ لأنَّ ما في الكرش أصل للروث، فلو كان الأصل نجساً لكان الروث مثله كما ذكره الشيخ أبو سعيد في الإلزام المُتَقَدَّم، وَاللهُ
أعلم.
وينبني على اختلافهم هَاهُنَا اختلافهم في نَجَاسَة قَيئها وجرَّتِها
- فمنهم من قال بنَجَاسَة ذَلِكَ، بناء على القول بنَجَاسَة / 315/ الفرث؛ لأنَّه منه خرج وعنه صدر.
ومنهم من قال بطهارته، بناء على القول بطهارة الفرث.
- وقال العباس والمغيرة (1): إنَّ رجيع ما لا يؤكل لَحْمه من الخَيْل والحمير وما أشبههما أولى أن يكون نجساً، وما يؤكل لَحْمِهِ
هو
أشبه
(1) العباس والمغيرة لم ينسبهما الشيخ حتى يعلما، ولا ندري هل هما من الصحابة أو من إباضية القرن الثالث الهجري.