الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢422
معارج الآمال - الجزء الثاني
الصَّوَاب الحُكْم عليها وعلى جَمِيع رطوباتها بالطَّهَارَة إِلَّا البول والدَّم؛ لأَنَّ ما كان أصله طاهراً فلا يَصِحُ أن يُحكم عَليه بالنَّجَاسَة لأجل الاسترابة، وَاللهُ أَعلم.
المَسْأَلَة السَّادِسَة
فيما ليس له نفس سائلة
من الدَّوَابٌ /317/ والطيور
وذَلِكَ كَالعقرب والخنفساء والذُّرِّ (1)، وكَالجَراد والذُّباب والنحل وَالزنابير، وما أشبه ذَلِكَ من جَمِيعِ الحَيوانات التي ليس لها دم أصلي من ذاتِهَا: فَإِنَّهَا طَاهِرَة فِي محياها ومَماتِها، قياساً على الجراد، لما ثبت
عنه أَنَّهُ أحلَّ ميتة الجَرَاد.
ففهم
العُلَمَاء
من
ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أحلَّ ميتته؛ لأنه ليس له دم سائل،
فقاسوا عليه جميع ما أشبهه من الدَّوَابِّ والطيور.
وظاهر هذا القياس يُبيح أكلها أَيضاً؛ لأَنَّ الجَرَاد مُباح الأكل إجماعاً، فيجب أن يعطى حكمه جَمِيع ما شابهه، إِلَّا لِمانع كَخوف الضررِ أكله أو حصول قذر فيه، وسيأتي في كتاب الأطعمة بَيَان ذَلِكَ كُلَّه إِن
من
شاء الله تَعَالَى.
وأيضاً: فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم فَلَيَمقُلهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَناحَيهِ دَاءً وفِي الآخَرِ دوَاءٌ، وأَنَّه يَتَّقِي بِجَناحِه الذي. وفي رواية: «أَحدُ جَنَاحَي الذبابِ سُمَّ والآخرُ شِفَاءٌ، فَإِذَا
فيه الداء» (2)
(1) الذرّ: صغار النمل.
(2) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب الطب، باب إذا وقع الذباب في =
=