معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣

ذكر الحيض

423

وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامقُلُوهُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السمَّ وَيُؤَخِّرُ الشَّفَاءَ» (1)، ففي هذا الحَدِيث إشارة إلى أن ميتة الذباب لا تَنجس، فَإِنّهُ رُبَّمَا يَموت بِالمَقل

فيقاس عليه ما كان مثله من جَمِيع ما لا دم فيه فلا ينجس ما وقع فيه. وقد خرج الشيخ أبو سعيد على ذَلِكَ معاني الاتفاق من قول أصحابنا، وهو المَشهُور عند قَوْمِنَا، وبه قال أبو حنيفة.

قال الدميري: وفيه قول: إنَّه يُنَجِّسه كسائر الميتات النَّجسة. قال: وفي قول ثالث مُخرج: أنَّ ما يعمّ وقوعه كالذباب والبعوض لا ينجس،

وما لا يعمُّ كَالخنافس والعقارب ينجس. قال: وهو متجه لا محيد عنه. قال: ومَحلُّ الخِلَاف في ميتة أجنبية، أَمَّا الناشئ منه /318/ كَدُود

الفواكه والجبن والخَلِّ فلا ينجس ما مات فيه بلا خلاف، إلى أن قال: وحكى الدارمي في المسألة ثلاثة أوجه، ثالثها: الفرق بين الكثير والقليل، قال: ومَحلُّ ذَلِكَ ما لَمْ يَتغيَّر به لكثرته، فإن كثر وتغيَّر به فالأصحَ أَنَّهُ ينجسه. ومَحلَّه أَيْضاً: إذا وقع فيه بنفسه، فإذا طُرح فيه ضَرَّ.

وقال في موضع آخر: إن العقرب إذا ماتت في مائع نجسته على المشهور. وَقِيلَ: لا تُنَجِّسه.

=

ونقل الخَطَّابِي عَن يحيى بن أبي كثير (3): أن العقرب إذا ماتت في

الإناء، ر 5782، 42/ 4. والدارمي بلفظ قريب، كتاب الصيد، باب الذباب يقع في الطعام، ر 2039، 135/ 2.

(1) رواه الربيع، بمعناه عن جابر بن زيد مرسلاً كتاب الزكاة والصدقة، باب الطعام والشراب، ر 371، 94/ 1. والبخاري عن أبي هريرة بمعناه كتاب الطب، باب إذا وقع الذباب في الإناء، ر 5782، 42/ 7. (2) يحيى بن أبي كثير (ق 2 هـ): من تابعي التابعين يروي عن عكرمة وعروة وهشام وأبو =