الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٤424
معارج الآمال - الجزء الثاني
الماء نجسته، ثُمَّ قال: وعامَّة أهل العلم على خلافه، انتهى. قال الفخر: وللشافعي قولان في الماء القليل، والخِلاف المَذْكُور سائغ لا بعد فيه.
وإن قال الشيخ أبو سعيد ـ رضوان الله عليه ـ: إِنَّه لا يثبت ولا يستقيم في هذا النوع مَعْنَى الاختلاف.
قلنا: كيف لا يستقيم فيه ذَلِكَ وهو إِنَّمَا ثبتت طهارته بنفس القياس على غَيْره؟ وقد عرفت أَوَّلاً ما في ثبوت الحُكْم بالقياس من الخِلَاف.: فللمعترف بالقياس أن يظهر الفرق بين الأصل والفرع في
وأَيْضاً هذا النوع، كما ظهر الفرق بينهما في حكم الأكل على حسب ما سيأتي. وأَيْضاً: فإنَّ ظاهر قوله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ مُتَناول لِجَمِيع الميتات، فلذَلِكَ القائل أن يتمسك بظاهرها، فيقول: الآية عامَّة لِكُلِّ مَيتة كانت ذات دم أو لا، فلا يَصِحَ إخراج شيء منها إلَّا بدليل. ثُمَّ رأيت الشيخ عامر قد ذكر الخِلَاف في إيضاحه)، واحتج للقول بنجاستها بالآية، والحمد لله.
فإن قلت: فمن أين صح للشيخ أبي سعيد مع هذا ادعاء أن الخلاف
فيه لا يستقيم؟
=
قُلتُ: صح له ذَلِكَ، حيث إنَّه رأى أن القياس في هذا النوع من
معمر
وشيبان وأيوب بن النجار. انظر: الدارقطني:
سلمة بن عبد الرحمن. ويروي عنه: ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم، 1/ 68. . وغيره.
(1) الشماخي: الإيضاح، 1/ 319 - 321.