معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦

426

معارج الآمال - الجزء الثاني

فائدة: قال الدَّميري): لو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذلك في الطعام، هل يؤمر بغمسه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وَقَعَ الذَّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم. .. الحَدِيث؟ وهذه الأنواع كُلّها يقع عليها اسم الذباب اللغة، وقد قال عليٌّ في العَسل: «إِنَّهُ مِذْقَةُ ذُبَابَة». ورُويَ: الذُّبَابُ كُلُّه النَّارِ إِلَّا النَّحل» (2)، فَسُمي الكلُّ ذباباً. قال: وإذا كان كَذَلِكَ فَالظاهر وجوب حمل الأمر بالغمس على الجميع إِلَّا النحل، فإن الغمس قد يؤدي إلى قتله وهو حرام.

في

في

قُلتُ: لكن الظاهر المتبادر أنَّ المُرَاد بالذباب / 320/ في الحَدِيث هو المعروف عند العوام من العرب؛ لأنَّه هو الذي تكثر مُخالطته، وهو الذي عمت به البلوى، وهو المعروف بتقديم أحد جناحيه، قيل: وهو

الأب

يسر منهما عند الوقوع في الطعام ويبعد أن يكون المُرَاد من الحَدِيث كُلّ ما يَصِحُ إطلاق اسم الذباب عليه في اللغة، فَإِنَّهُ وإن كان اللفظ في أصل اللغة مُتَناولاً له لكن قرائن الحال خصصت عمومه.

من

ثُمَّ إِنَّ حَمل الأمر هَاهُنَا على الوجوب فيه نظر، إذ الظاهر أَنَّه باب الإشفاق والإرشاد إلى مصالح العباد كما يَدُلُّ عليه التعليل بأن في إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاء. .. إلخ.

ولقائل أن يقول: إن التعليل قاض بالوجوب للقطع بتحريم المضرات من المأكولات، وإذا ثبت بنص السنة أن فِى أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاء عَلِمنا أن

(1) الدميري: حياة الحيوان الكبرى 5051.

،

(2) رواه عبد الرزاق عن عبيد بن عمير أو ابن عمر بلفظ قريب كتاب الجهاد، باب القتل بالنار، ر 9415 213/ 5. والطبراني في الأوسط، عن ابن عمر بلفظه، ر 1598،

179/ 2