الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣ذكر الحيض
فمَن ذهب مذهب النسخ أو مذهب الترجيح قال: إما إباحتها بظاهر الكتاب، وَإِمَّا بتَحْرِيمها بظاهر حديث أبي هريرة.
وَأَمَّا من حملها على الكراهية: فَإِنَّهُ ذهب إلى ما روي «أَنَّهُ نَهى أَكل كُلِّ ذِي نَابِ مِنَ السِّبَاع وَذِي مَخلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ»، وحمل النهي
على /326/ الكراهية ليجمع بينه وبين الآية. انتهى كلامه.
وَلَمْ يَثبت عند أبي عبيدة ومالك حديث النهي عن أكل كُلّ ذي ناب من السباع؛ فكانا على الإباحة ـ كما تقدم عنهما في مسألة السباع -. قال ليس في ذي المخلب عن النبي نهي صحيح، والله أعلم.
الأبهري
(1):
الموضع الثالث: في سؤر هذا النوع وخزقه
وقد اخْتُلِفَ ذلِكَ كُله. في
فقيل: لا بأس بسؤرها وخبثها وَقِيلَ: إنَّهما نَجسان. وشدد بعضهم في سؤر الرخم والغربان وَلَمْ ير به ابن مَحْبُوب بأساً. وَقِيلَ: لا بأس بسؤر الرخم والغربان والنسور والعقاب إلَّا أن تراه يأكل الجيفة ويرد الماء، فذَلِكَ مفسد إذا رآه بعينه.
وقال الربيع الله: إن ما لا يؤكل لَحْمه من الطير ينقض خزقه. قيل لأبي سعيد: فعلى قول من يقول بتحليل أكل الغراب والرخم والنسور، هل يخرج على ذَلِكَ أن خزقه طاهر؟ قال: هكذا يشبه.
(1) محمد
بن عبد الله محمد بن بن صالح، أبو بكر التميمي الأبْهَرِي (289 - 375 هـ): شيخ
المالكية بالعراق سكن بغداد وامتنع عن تولي القضاء له: الرد على المزني، والأصول، وإجماع أهل المدينة. انظر: الأعلام، 6/ 225.