الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢432
معارج الآمال - الجزء الثاني
قال: فإن احتَجَ مُحتج بالدجاج وقذر طعمه / 325/ وأكله اللحم. قيل له: ليس الدجاج سبعاً؛ لأنَّ الأغلب عليه لقط الحَبّ، وَإِنَّمَا يقضى بأغلب الأمور، ألا ترى أنا قد نُسمّى الرجل أُمِّياً وإن كان يكتب الحرف
والحرفين والحروف؟!.
وكَذَلِكَ العصفور يشبه سباع الطير؛ لأنَّه يلقم فراخه (أي: أولاده): ولا يزقُ، ويأكل اللَّحْم، ويصيد النمل والجَرَاد، إِلَّا أَنَّهُ يفارقهما بالأغلب عليه لقط الحبوب، وإنه مِمَّا يعاشر الناس ويصاحبهم، ولا يَحلُّ إِلَّا حيث حلوا، فصار شبيهاً بالدواجن من الطير والدجاج، وَالله أَعلم.
الموضع الثاني: في حكم لَحْم هذا النوع
وقد ظهرت آراء متعددة في هذا الموضوع:
فقد ذكر الشيخ أبو سعيد والشيخ عامر فيه الخِلَاف المُتَقَدَّم في أكل لَحْم السباع من الدَّوَابٌ، وقد علمت ـ مِمَّا مرَّ ـ أن في ذَلِكَ ثلاثة أقوال: التحريم، والكراهية، والإباحة.
ونسب الدميري القول بالتَّحْرِيم إلى أكثر أهل العلم. وقال مالك والليث والأوزاعي ويحيى بن سعيد: لا: لا يحرم من الطير شيء.
قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب والسنة، وذَلِكَ أن ظاهر قوله تَعَالَى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ … الآية يَدُلُّ على أن ما عدا المَذْكُور في الآية. مباح. وظاهر حديث أبي هريرة: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أكلُ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاع، ومَخلَبٍ مِنَ الطيرِ حَرام» (1).
(1) سبق تخريجه في حديث: «كُلُّ ذِي نَابِ مِنَ السباع فَأَكله
حَرَامٌ».