معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

ذكر الحيض

439

به الأحوال، وإن من جعلها حدّاً في الجَلالَة لَمْ ينظر إلى وجه مناسبتها في الطَّهَارَة، وهذا الوجه أَيْضاً ينتقض بأن يقال: يلزم عليه أن يكون ذَلِكَ الزمان مُحوّلاً أَيْضاً للجَلالَة عن حُكمها إلى الطَّهَارَة. وعلى كُلِّ حَالَ فلا مستند للتحديد إلَّا النظر والتخمين.

وفي كلام بعض قَوْمِنَا: والمَشهُور أن الجَلالَة: هو الحَيوان المغتَذِي (1) بعذرة الإنسان لا غَيْر، على أَنَّهُ الحَيوان الغالب غذاؤه العذرة. قال: وألحق ابن الصلاح بالعذرة سائر النجاسات، وكيف كان فلم نظفر في النصوص بتقدير المُدَّة التي يستحقُ بها هذا الاسم. وقدرها بعضهم بأن ينمو بدنه بذَلِكَ ويصير جُزءاً منه. . وآخرون: بيوم وليلة گالرضاع وآخرون بظهور نتن النَّجَاسَة التي اعتذى بها في

جلده ولحمه.

:

وقد تعقبه بعض أصحابنا - وأظنُّه أبا نبهان -: بِأَنَّه رُبَّمَا يَنمو بدنُها

به. قال: وليس كُلّ منتناً

رجس

عرقه.

وحاصله: أن النمو والرائحة أمر غير منضبط، فلا يصح أن يُجعل حداً، وكَذَلِكَ الحَدُّ باليوم والليلة غَيْر مسلَّم؛ لأنَّ أصله الذي قاس عليه - وهو الرضاع - لا نُسَلِّم أَنَّهُ يحدُّ باليوم والليلة، بل الرضعة الواحدة رضاع

عندنا، وَاللهُ أَعلَم.

وصحح الدميري مِن قَوْمِنَا: / 331/ الاعتبار بالرائحة. قال: فإن كان يوجد في عرقها أو فيها أدنى ريح النَّجَاسَة، وإن قل فَالمَوضِع موضع

النهي

وإلا فلا.

(1) اغتذى: تناول الغذاء. انظر: المعجم الوسيط، (غذا).