الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠440
معارج الآمال - الجزء الثاني
قال: وعن أبي هريرة: إن موضع النهي ما إذا وجدت رائحة النَّجَاسَة بتمامها أو كانت تقرب من الرائحة، فَأَمَّا إذا كانت الرائحة التي توجد يسيرة فلا اعتبار بها قال والصحيح الأوَّل إلحاقاً لها بالتغير اليسير بالنَّجَاسَة فى المِيَاه، وهو كلام قريب من الصَّوَاب.
•
وفي النيل وشرحه: أن الجَلال ما عاش بنجس من غَائط أو غَيْره ثلاثة أَيَّام، لا يُخلطه بطاهر ولو ماء. وقيل: لا يعتبر خلط الماء أو أكل ميتة أو دماً أو لحم خنزير أو شيئاً من أجزاء الخِنْزِير من غَيْرِ اللَّحْم أو خمراً ولو مرة واحدة، خلافاً لمن قال: لا تكون جَلالَة بأكل الخَمْر أقل من ثلاثة أيام، وتكون جَلالة بأكل ذنب ولدها لا بالوعاء الذي فيه الولد
الذي منها.
وحاصله: أَنَّهُ قسم النجاسات قسمين:
أَحَدُهُمَا: يكون الحَيوَان جلالاً بأكله ولو أكله مَرَّة واحدة، وذَلِكَ الميتة والدَّم ولَحْم الخِنزير وأجزاؤه، والخَمْر وذنب ولد الحيوان؛ لأنَّه
حكم الميتة.
ثانيهما: لا يكون جلالاً إِلَّا إذا دام على أكله ثلاثة أَيَّام لا يخلط معها طاهراً غَيْر الماء. وذكر في خلط الماء القولين، وذكر العذرة وسائر النجاسات، وأشار إلى القول في الخَمْرِ بِأَنَّهَا كسائر النجاسات، وأخرج وعاء الولد عن حكم الولد، وَلَمْ يَجعلها جَلالَة بأكل الوعاء وأراد به الغشاة التي يسقط فيها الولد، وَلَعَلَّه أراد إلحاق هذا الوعاء بسائر النجاسات لا بالميتة وَإِلَّا فلا مَعْنَى لإخراجه من جملة النجاسات، ولا مستند لهذا التفصيل، ولا دليل عليه؛ لأنَّ الميتة والدم ولَحْم الخِنْزِير ليس