معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥

ذكر الحيض

445

مثل

وقيل: في ولد الجَلالَة أَنَّهُ لاحق بأمه في حجر الانتفاع به، وحبسه مدة أمه. قال القائل بذَلِكَ، ويُعجبني إن كانت أمه قد حبست شيئاً من

المُدَّة ثُمَّ نَتجت فَإِنَّهُ يترك عن الذبح بقيَّة ما بقي من مدَّة أمه.

وقيل: لو أن خنزيرة نتجت عناقاً من المعز كان حلالاً أكلها؛ لأنَّ الله أحلَّ أكل الأنعام وحرَّم الخَنَازِير لكنَّها تُحبس كما تُحبس الجَلالَة مِن الغنم، ولو أن شاة نتجت خنزيراً كان حَراماً أكله.

وسئل بعضهم عن الجَلالَة هل تَجُوز هبتها؟ فَقَالَ: إِذا أَعلمه أَنَّهَا:: جَلالَة وقبلها منه جاز ذَلِكَ، ولا يَجُوزُ له أن يعطيه إيَّاها ويكتمه أَنَّهَا جَلالَة فلعله يأكلها أو ينتفع منها بشيء، وَالله أَعلم.

المسألة الثَّالِثَة

في حبس الجَلالة للتطهير

لقد اتَّفَقُوا على ثبوت الحَبس للجَلالَة لمن شاء الانتفاع بشيء منها،

وَاخْتَلَفُوا هل لذلِكَ مدَّة محدودة أم لا؟

- فمنهم من لَمْ يَجعل لذلِكَ مدَّة محدودة، بل تحبس عند هذا القائل بقدر ما يذهب ذَلِكَ عنها بالعلف الطاهر. قال الدَّميري من قَوْمِنَا: ولا تقدر مدة العلف عندنا بزمن بل المُعتبر زوال الرائحة بأي وجه كانَ، وهذا موافق لما نقلته عنه آنفاً من اعتبار الجَلالَة بالرائحة. وَأَمَّا على مذهب من لا يعتبر الرائحة فلا يستقيم عِنْدَهُ هذا المَعْنَى.

ومنهم من قال بتحديد المُدَّةِ، وعليه أكثر أصحابنا وبعض قَوْمِنَا، -

:

قال الرافعي من قَوْمِنَا: وهو محمول عندنا على الغالب.

ثُمَّ اخْتَلَف هؤلاء / 336/ في صفة المُدَّة: