معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٤

444

معارج الآمال - الجزء الثاني

معي في حكمه / 334/ بِمَعْنَى المُحَرَّمَات من الدَّوَابّ في بيعه وشرائه وأكل لَحْمه ولبنه والانتفاع به قال ومعي أَنَّهُ يَخرج مَعْنَى الجَلالَة مِن الدَّوَابِّ

في أسوارها وأعراقها وأرواثها وجميع ما خرج منها أَنَّهُ نَجْسٍ بِمَعْنَى المُحَرَّمَات من الدَّوَاب من القِرْد والخِنْزِير ومفسد كُلِّ مَا كان منها من

من

الرطوبات، وما عارضتها من الطَّهَارَات الرطبة أفسدتها، كانت الجَلالَة الأنعام أو غَيْرها، وذكر الخِنزير والقِرْد تَمثيلاً لا قياساً، فإنَّ الجَلالة تابعة لحكم الخبث الذي أكلته لا لحكم الخِنْزِير والقِرْد، لكن شاركتهما في حكم النَّجَاسَة والتَّحْرِيم في حال كونهما جَلالَة فمثلها بِهما، وَاللَّهُ أَعلَم.

فإن أكلت الدابَّة من الأنعام النَّجَاسَة قليلاً كان أو كثيراً أفسد لَحْمها حَتَّى تُحبس بقدر ما ينقضي ذَلِكَ منها، ولا يشرب لبنها في تلك الحال كما تَقَدَّم. وَقِيلَ: يشرب لبنها ولا يفسد إِلَّا لَحْمها

ورده الشيخ أبو سعيد وتابعه صاحب المُصَنَّف: بِأَنَّه لا يستقيم مع ثبوت فساد اللَّحْم في حال إلا ويفسد فيه اللبن منها، وإذا ثبت فساد لَحْمها كانت في تلك الحال خارجة مخرج الجَلالَة في فساد جميع ما كان منها، من لَحْم أو لبن أو روث أو عرق، أو ما خرج من فم أو منخر بمنزلة الجَلالة، وَإِلَّا فلا يفسد منها شيء من اللَّحْم ولا غَيْره حَتَّى يصير بمنزلة الجَلالَة، ولا يستقيم لشيء يكون مُحرَّماً في حال رطوباته طَاهِرَة؛ فإن كان من وجه التنزه عن لَحْمه فذَلِكَ يَلحقه التَّنَزُّه عَن رطوباته، وإن كان تَحْرِيماً فمثله في رطوباتها، وَاللهُ أَعلم.

وهذا الردُّ في غَاية الحَسَن؛ لأنَّ الإلزام فيه ظاهر، ولأنَّ حديث النهي عن الانتفاع بالجَلالَة متَناول / 335/ للنهي عن شرب ألبانها نصاً، فلا وجه للفرق بين لحومها وألبانها، وَاللهُ أَعلم.