الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩ذكر الحيض
459
أجاب المَانِعُون: بأن قوله: ذَكَاةُ الجَنِين ذَكَاة أُمِّهِ» يَحتمل أن يريد
به: إِنَّ ذَكَاةَ أَمِّه ذكاة له، ويحتمل أن يريد به إيجاب تذكيته كما تذكى أمه، وَأَنَّهُ لا يُؤكل بغير ذكاة.
فيكون المَعْنَى على هذا: أنَّ ذكاة الجَنِين كذكاة أمه على حد قوله تَعَالَى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (1) ومعناه: كعرض السموات والأرض، وإذا صح الاحتمال في الخبر لَمْ يَصح به التخصيص للآية، بل يجب حمله على المَعْنَى الموافق للآية، وهو إيجابُ التذكية، وَاللَّهُ أَعلَم. ورُدَّ: بأن الاحتمال الذي ذكر تُموه مستلزم للإضمار، وهو خلاف
الأصل.
وأَيْضاً: لا يُسَمَّى جنيناً إِلَّا حال كونه في بطن أمه، ومتى ولد لا يُسَمَّى جنيناً، والنبي - عليه الصلاة والسلام - إِنَّمَا أَثبت له الذكاة حال گونه
جنيناً، فوجب أن يكون في تلك الحالة مُذكّى بذكاتها.
وأيضاً: فحمل الخبر على إيجاب ذكاته إذا خرج حَيّاً مسقط لفائدته؛
لأَنَّ ذلِكَ معلوم قبل وروده.
وأيضاً: فقد روي عن أبي سعيد أنَّه عليه الصلاة والسلام سُئل عن الجنين يخرج ميتاً، قال: إِن شِئتُم فَكُلُوهُ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاة أُمِّه» (2).
أُمه.
احتج المجوزون لأكله بالخبر والقياس:
أَمَّا الخَبَر: فما قَدَّمْنَا ذكره من قوله صلى الله عليه وسلم / 346/: ذَكَاةُ الجَنِين ذَكَاة
(1) سورة آل عمران، الآية: 133.
6
(2) أبو داود، بلفظه، ر 2827، 104/ 3. والدارقطني بلفظ قريب، ر 4691، 158/ 4.