الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨458
معارج الآمال - الجزء الثاني
وَقِيلَ: حَتَّى تصح حركته بعد موتها.
فهذه جملة أقاويلهم في هذه المسألة، وكُلّها موجودة في المذهب،
ووافق في بعضها بعض قَوْمِنَا كما علمت.
وَمَرجع الأقوال كُلّها إلى قولين:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لا يؤكل حَتَّى يَخرج حيّاً ويُذكَّى بنفسه.
وثانيهما: أَنَّ ذَكاة أمه ذكاة له، فيؤكل إذا خرج ميتاً.
ثُمَّ اخْتَلَف أرباب القول الثاني: - فمنهم: من
أباحه مطلقاً. - ومنهم:
من لَمْ يُبحه إلَّا بشرط. ثُمَّ اخْتَلَف القائلون بالشرط: - فمنهم من اشترط تمام الخلق ونبات الشعر. - ومنهم: من اشترط / 345/ غَيْر ذَلِكَ كما تَقَدَّم.
وَاحتَجَّ المَانِعُون: بقوله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ قالوا:
والجنين الذي خَرج ميتاً ميتة، فوجب أن يحرم.
وَأُجِيبَ: بأنَّ عموم الآية مُخصَّص بما روى أبو سعيد الخدري وأبو الدرداء وأبو أمامة وكعب بن مالك وابن عمر وأبو أيوب وأبو هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ذَكَاهُ الجَنِين ذَكَاة أُمِّهِ» (1).
ووجه ذَلِكَ: أنَّ كون الذكاة سبباً للإباحة حكم شرعي فجاز أن تكون
ذكاة الجنين حاصلة شَرعاً بتحصيل ذَكاة أمه.
(1) رواه أبو داود، بلفظه كتاب الضحايا باب ما جاء في ذكاة، الجنين، ر 2828، 104/ 3. والدارقطني، بلفظه، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك،
ر 4693، 158/ 4.