معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٦١

ذكر الحيض

461

إلى احتمال أن يكون قد مات قبل الذكاة، فإذا ذبحت أمه وتَحرَّك بعد الذبح ارتفع ذَلِكَ الاحتمال، وتَحقَّقوا حينئذ أَنَّهُ مات بذكاة أمه. وَأَمَّا القائلون بأنَّه: لا يُؤكل حَتَّى يتحرَّك بعد موت أمه، فكأنَّهم نَظروا إلى / 347/ أَنَّهُ إِذا تَحرَّك وأمّه حيَّة ولَو بعد الذبح، احتمل أن تكون تلك الحركة من أمه لا من حياته، فإذا تَحرَّك بعد موتها تَحقَّق أَنَّهُ كان حيَّاً مات بذكاة أمه، فالحَاصِل أَنَّهُم جَعلوا موت أمه بمنزلة ذبحه، وَاللهُ أَعلَم. والصحيح عندي: ما قدمت لك في شرح الأبيات، وهو أَنَّهُ لا يؤكل حَتَّى يكون في حد ما تنفخ فيه الروح؛ لأنَّه قبل ذلك ميتة لا تُمكن ذكاته. فَأَمَّا قَولُهم: إِنَّه في حُكم عُضو منها فغَير مسلم، بل هو في حكم الحال فيها، فأشبه شيء به الروث في بطن البهائم فإن الجميع حال في بطنها، وَلَمَّا ثبت للروث حكمٌ غَيْر حكم لَحْمها وجب أن يكون لجنينها حكم غير حكمها.

الشيء

ألَا وَإِنَّ حكمه في أَوَّلِ أَمره عَلقة ثُمَّ مُضعَةٍ ثُمَّ لَحْمة ميتة حَتَّى ينفخ فيه الروح، وَإِلَّا فهو على حكم الدَّم في أَوَّل أَمره ثُمَّ عَلى حكم الميتة حَتَّى ينتقل إلى حكم الحَيَاةِ وَاللهُ أَعلم.

النوع الثاني: البَيضُ المَوجُود في بطنِ الطائر من الدجاج وغيره، وهو: إما أن يوجد في بطن الطائر المُذكَّى. وَإِمَّا أن يوجد في بطن الميت

منه

فَأَمَّا المَوجُود في بطن المُذَكَّى منه: فَحكمه طاهر؛ لأنَّه صار بيضاً ولا ذكاة عليه، فهو حلال بلا خلاف نعلمه، إلَّا إذا كان في البيض دم أو نَجَاسَة، فحكمه حينئذ حكم الدَّم والنَّجَاسَة.