الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٢462
معارج الآمال - الجزء الثاني
وَأَمَّا المَوجُود في بطن المَيِّت: فَقَالَ بعضهم: في الدجاجة إذا ماتت فوجد في بطنها بيض سالم فلا يَجُوزُ أَكله.
وقال أبو علي: إن كان البيض جامداً غسل وأكل، وإن كان غَيْر جامد فلا يَجُوزُ أَكله. وحكى الدَّميري من قَوْمِنَا فِي ذَلِكَ ثلاثة أوجه: الأَوَّل: وهو أصحها، إن تصلَّبت فطَاهِرَة وَإِلَّا فنَجسة، قال: وبه
قطع الجمهور.
: طَاهِرَة مُطلقاً، قال: وبه قال أبو حنيفة لتميزها / 348/ عَنه
والثاني فصارت بالولد أشبه.
والثالث: نجسة مطلقاً، قال: وبه قال مالك؛ لأنَّهَا قبل الانفصال
جزء من الطائر.
قال: وقال صاحب الحاوي والبحر (1) فلو وضعت هذه البيضة تحت طائر فصارت فرخاً كان الفرخ طاهراً على الأوجه كُلّها كسائر الحيوان، ولا خلاف أن ظاهر البيضة نجس انتهى وهو صواب إن شاء
الله تَعَالَى.
والخلاف على الثلاثة الأوجه سائغ، والأصح منها القول الذي صَحَّحَه ونسبه إلى الجُمْهُور؛ لأنَّ القشرة إذا صلبت حجزت بين المأكول وبين الميتة فتحلُّ. وإذا كانت البيضة غَيْر منعقدة حرمت لاتصال رطوبتها برطوبة الميتة، والله أعلم.
الحاوي
(1) لعله علي بن محمد بن حبيب، الماوردي الشافعي (364 ـ 450 هـ) صاحب الكبير. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى، 267.5. ووفيات الأعيان 2/ 444.
والأعلام 4/ 327.