الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤464
معارج الآمال - الجزء الثاني
وأَيْضاً: فَإِنَّهُ ثَبت بالتواتر عَن الرسول الله حل السمك.
وَاخْتَلَفُوا بعد إِجْمَاعهم على حلّ صيد البحر في ثلاثة أمور:
أحدها: السمك الطافي: وهو الذي يموت في الماء حتف أنفه؛ فالمذهب أنه طاهر حلال، وبه قال مالك والشافعي.
وَقِيلَ: بنجاسته، تَمسُّكاً بظاهر قوله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ، قالوا: إن المَيِّت ما مات مِن تلقاء نفسه من غَيْر سبب، قالوا: وليس في حديث جابر دليل على طهارتها؛ لأنَّه يحتمل أن يكون إنما حلَّ أَكلها لهم لأجل الضرورة لنفوذ زادِهم، وهو مَردود بقوله: «هَل عِندَكُم مِنْهُ شَيْءٌ تُطعِمُونِي، فَإِنَّهُ صريح في جواز ذَلِكَ حالَ الاختيار، وبعموم الأدِلَّة الدَّالَّة على طهارة ميتة البحر، ولا فرق بين المَيِّت بسبب وبَين المَيِّت حتف أنفه. وقال أبو حنيفة وأصحابه والحَسَن بن صالح من قَوْمِنَا: هو مكروه. ونقل الخلاف عن الصحابة أيضاً، فعن عليّ أَنَّهُ قال: «ما طفا من صيد البحر فلا تأكله، وهذا مرويٌّ أَيْضاً عَن ابن عباس وجابر بن عبد الله.
وروي عن أبي بكر الصديق له وأبي أيوب إباحته.
حُجَّة المكرهين: ما نقل في بعض الروايات عن جابر بن عبد الله أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قال: «مَا أَلقَى البَحرُ أَو جُرِّدَ عَنه فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوه» (1).
(1) رواه الدارقطني، عن جابر بلفظه، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، ر 4670، 154/ 2. والبيهقي، مثله، كتاب الصيد والذبائح، باب من كره أكل الطافي، 256/ 9.