الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٧١ذكر الحيض
471
6
قال الروياني: وبهذا أفتي ورجيعها طاهر عندي وهو مختار القفَّال. قُلتُ: وهو الحَقُّ، بل لا وجه للقول بِغَيْره في المَذهَب؛ فَإِنَّهُ إِذا حلَّ دمها مع القول بنَجَاسَة الدِّمَاء فحلُّ رجيعها أولى، بل لا ينبغي أن يُختلف فيه، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيه في حكم العنبر وهو طاهر، ونسب القول بطهارته إلى أكثر الفقهاء، بل لا وجه للقول بنجاسته؛ لأنَّه إما أن يكون خارجاً من جوف الحوت، فالخارج من جوف الحُوت طاهر كأصله، وَإِما أن يكون من نبت في البحر فهو أولى بالطَّهَارَة.
وقد قيل: إِنَّه يَخرج مِن قَعر البحر، يأكله بعض دوابه لدسومته فيقذفه رجيعاً، فيوجد كالحجارة الكبار فيطفو على الماء فتلقيه الريح إلى الساحل. وعن ابن عَبَّاس في العنبر: إِنَّمَا هُو شيء دَسَره البحر (أي:
لفظه).
وقال الشافعي: سمعت مَن قال: رأيت العنبر نَباتاً في البحر مُلتوياً
مثل عنق الشاة.
وَقِيلَ: إِنَّ أصله نبت في البحر وله رائحة ذكية، وفي البحر دويبة تقصده لذكاة رائحته، وهو سُمُها فَتأكله فيقتلها ويلفظها البحر فيخرج العنبر
من بطنها.
وَقِيلَ: عن بعضهم إِنَّه رَكب البحر فوقع إلى جزيرة فيه فنظر إلى شجرة مثل عُنق الشاة فإذا ثَمرها عَنبر. قال: فتركناه حَتَّى يكبر ثُمَّ نأخذه فألقته فهبَّت الريح في البحر.
قال الشافعي والسمك ودواب البحر تبتلعه أَوَّل مَا يقع منه؛ لأنَّه: