معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٠

470

معارج الآمال - الجزء الثاني

- ومنها: أَنَّهُ يكره ذبح السمك إلَّا أن يكون كبيراً يطول بقاؤه؛ فيستحبُّ ذَبحه في الأصح إراحة له … إلى أن قال: وقيل: كُلُّ ما أكل في البَرِّ مَذبوحاً يؤكل مثله في البحر مذبوحاً وغير مذبوح على الأصح. وَقِيلَ: لَا بُدَّ من ذبحه واختاره الصيدلاني

قُلتُ: وإذا ثبت أَنَّهُ مِن صيد البحر وطعامه فلا وجه للقول بلزوم ميتته حلال، وَأَمَّا ذَبح ما شابه المذبوح في البَرِّ استحباباً

ذَبحه؛ لأَنَّ

فحسن.

وَلَعَلَّ القائل: بأنَّه لَا بُدَّ مِن ذبحه نظر إلى خروج صورتها عن جنس صيد البحر، وَلَمْ يقدم على تَحْرِيم ما عدا المُحَرَّمَات في قوله تَعَالَى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ … الآية، فأجازَ أكلها بعد الذبح لهذا المَعْنَى، ويلزمه على قوله بذَلِكَ تَحْرِيم ميتتها، وَلَعَلَّه يلتزم ذَلِكَ، وباقي كلامه ظاهر وهو صواب إن شاء الله تَعَالَى.

وحاصل المقام أنَّ ما كان من صيد البحر الذي لا يعيش في البَرِّ فلا ذكاة فيها وإن أشبهت الأنعام. المذكَّاة وما كان منها يعيش في البحر والبر كالغيلم (2) فَإِنَّهُ لا يَحلُّ إِلَّا بالذكاة. قال الشيخ أبو سعيد: وذَلِكَ ما لا أعلم / 354/ فيه اختلافاً.

ومنها: ما قاله الرافعي: أكل السمكة الصغيرة إذا سويت وَلَمْ يشق جوفها وَلَمْ يخرج ما فيه فيه وجهان وعلى المسامحة جرى الأَوَّلون.

(1) محمد بن عبد الرحمن الصيدلاني، أبو سعد (463 هـ): أديب فاضل من جرجان. له شعر أورد منه صاحب الدمية أبياتاً أكثرها في الشكوى من البراغيث. انظر الأعلام، 191/ 6.

(2) الغيلم: هو ذكر السلاحف. انظر: العين، (غيلم).