الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٠480
معارج الآمال - الجزء الثاني
التنبيه الثاني: قال الشيخ أبو سعيد فيما يعيش في البر والبحر من الطير والدَّوَاب يَجب أن يلحقه معاني شبهه من الحيوانات البَرِّية، فما أشبه المحرَّم كالخنزير ألحق به، وما أشبه المكروه كالسباع عند بعض أُلحق به، وما أشبه المباح كالصيد والأنعام الحق به، وهو بهذا المَعْنَى مُخَالِف لصيد
البحر.
التنبيه الثالث: اخْتُلِف في إطلاق اسم السمك على ما سوى الحوت من حيوانات البحر؛ فذكر بعضهم أن السمك لا يقع إلا على الحوت. وَقِيلَ: يُطلق على الجَمِيع، ونسب إلى الشافعي، وصححه بعض أصحابه، وَاللهُ أَعلم.
المسألة الخَامِسَة
في ميتة الجَراد، وميتة كُلِّ
شيء
لا دم فيه من طير أو دابَّة
وقد تَقَدَّم أن ذَلِكَ كُلّه طاهر فلا مَعْنَى لإعادة الكلام عليه.
وَأَمَّا مَيتة الجَرَاد: فهي حلال طاهر؛ لما يروى فِي الحَدِيث عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أُحِلَّت لَكُم مَيْتَتَانِ ودَمَانِ، فَالمَيْتَتَانِ: السَّمَكَ وَالجَرَاد، والدَّمانِ: الطَّحَال وَالكَبِد». وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: «غَزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غَزَوَاتٍ نَأكُلُ الجَرَاد» (1).
وعن أنس قال: كنَّ أزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَهادَين الجَرَادَ في الأَطبَاقِ».
(1) رواه البخاري، بمعناه كتاب الذبائح والصيد باب أكل الجراد، ر 5495، 278/ 6. ومسلم، بلفظ قريب كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة أكل
الجراد، ر 1952، 1546/ 3.