الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٩ذكر الحيض
479
لغير مَعْنَى المَسْفُوح أعجبني ذَلِكَ لاختلاف أَحْكَامِها.
ولو قيل: إن في دمها المَسْفُوح وغيره لَمْ يبعد ذَلِكَ لثبوت معاني
البَرِّيَّة فيها، وَاللهُ أَعلم.
تنبيهات
التنبيه الأَوَّل: اعلم أن كلَّ شَيء لا يعيش إِلَّا في الماء فحكمه على الأصح حكم صيد الماء، وإن كان على صورة الإنسان ـ مثلاً ـ أو الكلب أو الخِنْزِير، على ما تَقَدَّم من الخِلَاف في مثل ذَلِكَ، ولا يَحْتَاج إلى ذكاة ولا ينجس دمه.
أغلب
وَكُلُّ مَا يعيش في الماء والبَرِّ ولا أغلبية له في واحد منهما فحكمه في البَرِّ حكم الحَيوان البَرِّي، وحكمه في الماء حكم حيوان الماء. فإن كان معيشته في البَرِّ أغلب أحواله لحق بحيوان البر، وإن كان في أحواله يعيش في الماء لحق بحيوان الماء حملاً للأقل على الأغلب. وهذه قاعدة لا ينتقض بها ما مر من الكلام في أحكام الضفدع والغيلم، فإن ذَلِكَ فيما يعيش في البَرِّ والمَاء على سواء.
بَيَان ذَلِكَ: أن الضفدع والغيلم على نوعين: نوع بري فقط، ونوع بحري فقط؛ فما وجد في البَرِّ منه حكمنا عليه بحكم البر، وما وجد في الماء مِنه حُكمنا عليه بأحكام الماء، وَأَمَّا ما علم أَنَّهُ لا / 362/ يتنوع بل معيشته في البَرِّ لكن لا يموت إن وقع في البحر أو العكس أعطيناه حكم الأغلب من أحواله.