معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٣

ذكر الحيض

483

المسألة السابعة

فيما يطهر من أجزاء الميتة

لقد أجمعوا على أن اللَّحْم والشحم والمخ والدم والقيح والصديد نجس؛ لأنَّه من أجزاء الميتة المحرَّمة إِجْمَاعاً وَاخْتَلَفُوا بَعد ذلِكَ في ثلاثة

أمور:

أحدها: العَظمُ وَالقَرْنُ وَالظفر إذا خلصت من دسوم الميتة وزال عنها

مزج رطوباتها.

فمنهم من قال: بطهارتها؛ لأنَّها ليست بميتة؛ لأنَّ الحَيَاةِ غَيْر

موجودة فيها.

- ومنهم من قال: بنجاستها، وجعلها من أجزاء الميتة المُحَرَّمَة. واحتَجَّ الأَوَّلون بشيئين: أَحَدُهُمَا: أن الحِسَّ الذي تعتبر به الحَيَاة غير موجود في العظام والقرون. وثانيهما: حديث ابن عَبَّاس قال: تصدق على مولاة الميمونة بشاةٍ فَماتت فمرَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «هَلَّا أَخَذْتُم إهَابَهَا فَدَبَعْتُمُوهُ فَانتَفَعتُم بِهِ؟ فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيتَةٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا حَرَّم أَكْلَهَا» (1) فأوقع التحريم على الذي يؤكل منها، والعظام والقرون ليست

مِمَّا يُؤكل.

وَأُجِيبَ عن الأَوَّلِ: بأنَّ الحَيَاة ليست عبارة عما يقتضي الحس والحركة / 365/ بل هي عبارة عن كون الحَيوان والنبات صحيحاً في

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، ر 389، 98/ 1. والبخاري، مثله كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ر 1492، 2/ 164. ومسلم عن ابن عباس بلفظه كتاب الحيض باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، ر 363، 276/ 1.