الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٤484
مزاجه، معتدلاً في
معارج الآمال - الجزء الثاني
حاله، غَير معترض للفساد والتعفن والتفرق بدليل قوله
تَعَالَى: كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (1)، وبقوله: «مَنْ أَحْيَا أَرْضاً صلى الله عليه وسلم
مَيِّتَةً فَهِيَ لَه» (2)، والأصل في الإطلاق الحقيقة.
وَرُدَّ: بأَنَّه يلزم على هذا أن ما قطع من الأشجار وهي حية ميتة، ويلزم أن يعطى اليابس من الشجر حُكم الميتة ولا قائل بذَلِكَ، ولا يَصِحُ لأحد أن يقول به فسقط الاعتراض.
وَالجَوَاب: عَن الاحتجاج الثاني: أَنَّهُ معارض بظاهر قوله تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ فعموم هذه الآية مُتَناوَل لِجَمِيع أجزائها. وأَيْضاً: فإن المُسلِمِين إِنَّمَا رجعوا في معرفة وجوه الحرمة إلى هذه الآية فدل انعقاد إِجْمَاعهم عَلى أَنَّهَا غَيْر مَخصُوصة ببيان حرمة الأكل. وَرُدَّ: بأنَّ عُموم الآية مُخصَّص بالخَبَر، وإِن الإِجْمَاعِ مَمنوع إِذا لَمْ
يقم على ثبوته دليل، والله أعلم.
احتج القائلون بِأَنَّهَا مَيتة بقوله تَعَالَى: {قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رمِيمٌ (3)؟ فَأثبت لها اسم الحَيَاة بعد الموت فوجب أن تعطى حكم الحيوان في المحيا والمَمَات، فيقضى لها في الحَيَاة بأَحْكَامِها، فإن ماتت فهي ميتة، وَاللهُ أَعلَم.
وقد اختلف القائلون بأَنَّهَا غَيْر ميتة:
- فمنهم: من أجاز الانتفاع بها سواء كانت من الحيوانات التي يَجُوزُ
(1) سورة الروم، الآية:
0.
(2) رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله، بلفظه كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إحياء
الموات، 178/ 3، ر 496. وأحمد، مثله، 338/ 3.
(3) سورة يس، الآية: 78.