معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٩

ذكر الحيض

489

وقد خصص بعض الأصوليين عموم اللفظ بالسبب الخاص ونحن لا نقول بذلك، بل نقول إنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، غَيْر

أنَّ

عموم

اللفظ هَاهُنَا مُخصَّص بما مرَّ.

وأَيْضاً: فإِنَّ الله تَعَالَى حَرَّم الميتة في كتابه على لسان نبيه. فَأجمع أهل العلم على القول به فَلَمَّا ثَبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أباح أن ينتفع بإهاب بعض ما يَجُوزُ أكل لَحْمه مذكّاً إذا مات بعد الدباغ كان ذَلِكَ وما في معناه من جلود الأنعام مباح الانتفاع بها بعد الدباغ.

وَكُلُّ مُخْتَلف فيه بعد ذَلِكَ فمردود إلى جُملة تَحْرِيم الميتة في كتابه وعلى لسان نبيه فهذا وجه استدلال أرباب هذا القول، والله أعلم. وَأَمَّا القائلون بأن جلود الميتة كُلّها تطهر بالدباغ إِلَّا جلد الكلب والخِنْزِير؛ فَقد عَوَّلوا على عموم الخَبَر وَالقياس المُتَقَدِّم ذكرها، وأخرجوا الكَلب وَالخِنْزِيرِ لِنَجَاسَة ذاتِهما.

فعِنْدَهُم أنَّ التطهرَ لا يكون إِلَّا لِلنَّجَاسَةِ العَارِضَة، فَأَمَّا النَّجَاسَة الذاتية فلا تطهر أصلاً إِلَّا بِذهاب ذاتِ الشيء، وهو أصل قوي لو سلّمه خصمهم، لكن خصمهم لَمْ يُسلّم ذَلِكَ، بل عِنْدَهُ أَن النَّجَاسَة في الكلب والخنزير عارضة أَيْضاً، وَاللهُ أَعلم.

وَأَمَّا القائلون: بطهارة جَمِيع الجُلُود إِلَّا الخِنْزِير؛ فَحَجَّتهم أَيْضاً ما مرَّ من عموم الخَبَر والقياس بأنَّه متَناوَل لِجَمِيع الحيوانات حَتَّى الكَلب والخِنزير، لكن أخرجوا / 370/ الخِنْزِير بقوله تَعَالَى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ فَدلَّت هذه الآية أن الخنزير رجس لذاته، فجلده مثله فلا يطهر بالدباغ؛ لأنَّ ما كان نجساً بالذات لا تزول نَجاسته حَتَّى تزول ذاته.