الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨488
معارج الآمال - الجزء الثاني
لبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فَمَاتت فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أَخَذْتُم إِهَابَهَا فَاستَمْتَعْتُم بِه. . .» (1). وعن ابن عَبَّاس أَيْضاً: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ بشاة لمولاة لميمونة فَقَالَ: «ألا انتَفَعْتُم بِإِهَا بِهَا. … ..
ووجه الاستدلال: أَنَّهُ ذَكر الانتفاع في الحَدِيثين وَلَمْ يذكر الدباغ.
عنه: أَنَّهُ مطلق، وجاءت الرواية الباقية ببيان الدباغ وأن
وَأُجِيبَ دباغه طهوره، وَاللهُ أَعلَم.
احتج القائلون: بجواز الانتفاع بعد الدباغ لا قبله بقوله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُر». وأيْضاً: فإن الدباغ يرد الجلد إلى ما كان عليه حال الحياة، وكما كان حال الحَيَاة طاهراً كَذَلِكَ بعد الدباغ.
احتج القائلون بأن ذَلِكَ خاص بجلد مأكول اللحم دون غَيْره بما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها أو الجلوس.
ورأى عمر بن الخَطَّاب له لمنه رجلاً عليه قلنسوة من ثعالب فأمر بها
ففتقت، وقال له: وما يدريك لعله ليس بمذكى
ورأى مَرَّة أخرى رجلاً عليه قلنسوة من جلود الهر فحرقها وقال:
إنه ميتة، فهذا الحَدِيث في النهي عن جلود السباع. وهذان الأثران عن عمر بن الخطاب يخصص حديث: / 369/ «أَيُّمَا فَقَد طَهر» بأن المُرَاد به إهاب ما يؤكل لَحْمه دون غَيْره، على قد ورد على سبب خاص وهو شاة مولاة ميمونة.
إِهَابٍ
أَنَّهُ
(1) رواه مسلم عن ميمونة بمعناه، كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، ر 364،
277/ 1. وأحمد عن ابن عباس بمعناه، ر 2003، 227/ 1.